الصفحة 128 من 408

واشتعلت الحرب بين سابور وأخيه أردشير، ولكن سابور توفي فجأة، فعمل أردشير على تثبت ملکه بغزوه (زمان) وسواحل الخليج العربي و (أضفهان) و (ميان) وقضي على آخر ملوك الإشکانيين (اردوان) في 28 نيسان 224 م، فدخل (المدائن) دخول الظافر معتبر نفسه وارث الإشكائيين؛ فتوج رسمية ملكة لملوك إيران (شاهنشاه) بعد استيلائه على العاصمة المدائن) بزمن قليل، فكان اردشير مؤسس الأسرة الساسانية المالكة.

لقد أشاد المؤرخون بجدارة (اردشير) الحربية وبقوة روحه وبآرائه السياسية السديدة، فقد خلق أداة سياسية ودينية ظلت أكثر من أربعمائة سنة، كما أنشأ المدن والمعابد وحفر الترع وغيرها من المنشآت ذات النفع العام، وقد توفي سنة (241 م) .

وتولى الملك بعد أردشير ولده (سابور) فنوج رسمية سنة (242 م) ، فظهر ماني في أيامه، فتساهل مع المانوية ورحب بهم؛ وقد قال ماني عن ذلك: «وقد مثلت في حضرة الملك سابور، فأحاطني برعايته ثم أتاح لي أن أجوب مملكته وأن أعظ بكلام الحياة، وقد أمضيت سنين عددا في حاشينه وسنين كثيرة في إيران ... إلخ.

وتوفي سابور سنة (272 م) فخلفه ابنه هرمزد الأول سنة (273 م) ، ولا نكاد نعلم شيئا عن الحوادث السياسية في عهد هرمزد الأول (272 م - 273 م) وبهرام الأول (273 م. 279 م) ابني سابور الأول.

واستؤنفت الحرب ضد روما أيام بهرام الثاني (279 م - 293 م) ابن بهرام الأول، وتقدمت جيوش الإمبراطور کاروس حتى بلغت المدائن، ولكن الروم تراجعوا عنها لوفاة كبيرهم فجأة؛ وفي سنة (283 م) عقد صلح تملكت به روما إزمينية والجزيرة، وقد كان التنازل الملك عن هاتين الولايتين للعدو الذي كانت قواه قد وهنت أسباب وجيهة، وذلك لأن ثورة خطيرة قد شبت في الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت