ونرى إلى أي حد بلغت الفوضى حينذاك مما جاء في روايات المؤرخين العرب عن الوسائل التي اتخذها كسرى الأول (أنو شروان) من بعد الإصلاح ما نتج عن المفاسد.
فقد بدأ كسرى إصلاحاته بالقضاء على الفوضى التي أحدثها اتباع مزدك، فرد الأموال إلى أهلها منقولة كانت أو ثابتة، وجعل من الأموال التي لا وارث لها رصيدة لإصلاح ما فسد. وأما من غلب على أمره من النساء، فكان ينظر لحالة كل منهن على حدة: فإذا كانت المرأة المغتصبة من طبقة الغاصب، ولم تكن قد تزوجت من قبل أو كان زوجها قد توفي عنها، يؤخذ الغالب لها حتى يغرم لها مهرها ويرضي أهلها، فإذا لم يكونا من أهل
طبقة واحدة فالطلاق واجب على رأي، وفي رأي آخر يكون لها الخيار في أن تكون زوجة لغالبها أو أن يطلقها، وعلى الزوج أن يدفع لزوجه المهر وأن يرضي أهلها على أية حال، وإذا كان للمرأة زوج وجب ردها إلى زوجها وألزم الغالب أن يدفع لها مهرة مساوية للمهر الذي دفعه زوجها الشرعي من قبل.
وأمر بكل مولود اختلف فيه عنده أن يلحق بمن هو منهم إذا لم يعرف أبوه، وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الذي ينسب إليه إذا قبله الرجل، وأمر بكل من كان أضر برجل في ماله أو ركب أحدة بمظلمة أن يؤخذ منه الحق ثم يعاقب الظالم بعد ذلك بقدر جرمه.
وأمر بعيال أهل الأحساب الذين مات قبهم فكتبوا له، فأنكح بناتهم الأكفاء وجعل جهازهم من بيت المال، وأنكح شبانهم من بيوتات الأشراف، وساق عنهم وأغناهم وأمرهم بملازمة بابه ليستعان بهم في أعماله. >
وأمر بكري الأنهار وحفر القني وإسلاف أصحاب العمارات وتقويتهم، وأمر بإعادة كل جسر قطع أو قنطرة كسرت أو قرية خربت، وأن يرد ذلك إلى أحسن ما كان عليه من الصلاح.
وأمر بالنظر فيما تهدم من المساكن والقرى حيثما عجز الملاك عن