ودارت رحى معركة حاسمة يوم (24) آب - أغسطس، وتعرض الأرمن اللهزيمة المدمرة، فلقي أحد الأميرين الأرمينيين، وهو ثوروس، مصرعه، بينما وقع الآخر اليو» في الأسر. وتدفقت قوات المسلمين الظافرة إلى قليقية، فتوجه قلاوون إلى إياس وأذنة وطرسوس لتدمير هذه المدن ونهبها، في حين قاد المنصور جيشه، فتجاوز المصيصة إلى عاصمة الأرمن اسيسا، حيث تم تدمير المدينة ونهبها، وفي نهاية أيلول - سبتمبر انسحبت قوات الهجوم المنتصرة إلى حلب، وفي حوزتها نحوا من أربعين ألف أسير، وقافلة ضخمة من الغنائم.
وأسرع الملك «هيثومه بالعودة من بلاط الإيلخان في جماعة صغيرة من المغول، فألفي ولي عهده أسيرة، وعاصمته خرابا، وبلاده بأكملها مستباحة. ولم تنهض ممكلة قليقية مطلقة من هذه الكارثة، ولم يعد بوسعها إلا أن تقوم بدور سلبي في الأمور السياسية بآسيا الصغرى.
أراد بيبرس الإفادة من الموقف بعد أن تم القضاء على خطر أرمينيا، فأرسل جيش في خريف سنة (1299 م) لمهاجمة أنطاكية؛ غير أن قادته أظهروا فتورة في القتال، بعد أن امتلأت أيديهم بالغنائم. واستشاط بيبرس غضبة، وصمم على القيام بهذه العملية تحت إشرافه المباشر، إلا أنه قرر إرجاء ذلك وإعطاء الأفضلية المرحلية لمعالجة أمر الصليبيين في فلسطين، وعدم ترك فرصة لهم لاستعادة قوتهم، وعلى هذا قاد بيبرس الجيش ليظهر مرة أخرى أمام عكا، في أيار - مايو سنة (1297 م) .
ولجا بيبرس إلى مناورة خداعية، حيث رفع الرايات والأعلام التي سبق له أن استولى عليها من الداوية والأسبتارية، وبذلك تمكن من المضي مباشرة إلى أسوار عكا، قبل أن تنكشف الخدعة. ولكن على الرغم من ذلك، فقد تمكنت
حامية عكا من إحباط الهجوم، فقنع بيبرس بما قام به من تدمير للقرى المحيطة بعكا، ومن إبادة للفرنج الذين تكبدوا في هذه العملية خسائر فادحة
وانعكست أعمال بيبرس بصورة سلبية على الحياة في عكا، والتي أصبحت بالغة القسوة، وأثار ذلك الصراعات الداخلية بين الفرنج - الصليبيين - ذاتهم، حيث تجدد القتال بين البنادقة والجنويين من أجل السيطرة على الميناء
وفي (19) آب - أغسطس سنة (1297 م) ، شق أمير البحر الجنوي «لوتشيتو جرب مالديه طريقه إلى الميناء في ثماني وعشرين سفينة، بعد أن استولى على برج الذباب الذي يقع في طرف حاجز المياه؛ غير أنه توجه بعد اثني عشر يوما