فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 654

وصل الدور على عكا، غير أن الوصي «هيوا من سادة أنطاكية، والذي كان بقبرص، هرع فعلا بكل من استطاع أن يحشده من الرجال من الجزيرة، واجتاز بهم البحر. فلما تحرك بيبرس مرة أخرى من أرسوف صوب الشمال، تبين له أن هيو قد هبط إلى عكا في (25) نيسان - إبريل سنة (1290 م) ، فعاد بالجيش المصري إلى بلاده بعد أن خلف عسكرة يكفي للسيطرة على الأقاليم التي تم فتحها حديثا، وأضحت حدود المناطق التي حررها المسلمون على مرأى من عکا ذاتها.

وبادر بيبرس فکتب بأنباء انتصاراته إلى ملك صقلية مانفرد»، الذي لا زال بلاط مصر يحتفظ بالصداقة التي مهد لها أبوه «فريدريك الثاني (1) . واستمر الحظ في خدمة بيبرس، بعد أن حالفه طوال سنة (1265 م) ؛ فقد مات هولاكو في أذربيجان، في (8) شباط - فبراير سنة (1295 م) ، ولم تلبث زوجته «طقز خاتون» أن ماتت بعد ذلك في صيف السنة ذاتها، وأصبح باستطاعة بيبرس استئناف حملاته لقتال الصليبيين بدون أن يخشى أي تدخل خارجي من قبل المغول، لا سيما وأن «أبانا» ، الزعيم المغولي الجديد، أصبح مرغمة على تركيز جهده لرد غارات مغول «القبيلة الذهبية الذين كان يقودهم الخان بركة، ومغول التركستان الذين تحولوا إلى الإسلام.

وهكذا خرج بيبرس من مصر في أوائل صيف سنة (1299 م) ، وهو يقود جيشين. وظهر الجيش الأول الذي يقوده بيبرس أمام عكا في أول حزيران - يونيو سنة (1291 م) ، على أن الكتيبة الفرنسية المدافعة عن عكا، كانت قد تلقت منذ عهد قريب دعما أرسله ملك فرنسا «القديس لويس» .

ولما اكتشف «بيبرس» أن الحامية المدافعة عن عكا، قد وصلت إلى مرحلة كافية من القوة؛ قام بتظاهرة عسكرية أمام حصن مونتفورت، الذي كان تحت سيطرة الفرسان التيوتون - الألمان، ثم زحف فجأة على صفد التي كانت تحت سيطرة فرسان الداوية، والتي كانت قلعتها الضخمة في مرتفعات الجليل.

وكانت تحصينات صفد وأسوارها قد أعيد تجديدها بكاملها منذ خمس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فريدريك الثاني (Frederik Il) (1194 - 1200 م) : من مواليد ليسي (Lesi) ، أصبح ملكا على صقلية سنة (1997 م) ، ثم ملكا على ألمانيا في سنة (1211 م) ، ثم امبراطورة على الغرب سنة (1220 م) ، ودخل في صراع مستمر ضد السلطة البابوية، كما اشترك في الحملة الصليبية السادسة (1229. 1228 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت