ظهر من خلالها أنه من الصعب مقاومة هذه الهجمة البربرية الوافدة من وراء البحار. ثم أخذت الأمة الإسلامية في النهوض من ذهول الصدمة - أو المباغتة - التجد أنها أمام تحد مصيري يرتبط بوجودها ومستقبلها، وأخذت الاستجابة شكل مقاومة انفردت بها بعض مراكز القوى (الزنكيون في البداية، ثم تبعهم الأيوبيون ثم المماليك) . وتركزت هذه المقاومة في عاصمتي الإسلام، القاهرة ودمشق المدينتين الخالدتين اللتين اضطلعنا بأعباء الدفاع عن الإسلام طوال الحروب الصليبية، وأخذت دوائر المقاومة في الاتساع حتى ظهرت نقطة الانعطاف الحاسمة في اطين»، وتبعتها أعين جالوت، لتقرران مستقبل الإسلام؛ لا في بلاد الشام ومصر، وإنما في العالم كله.
وخلال هذه الفترة كان البحث عن النصر، مهما كان صغيرة ومحدودة، هو الوسيلة الأولى لاستثارة الحماسة وتحريض المجاهدين لمتابعة طريق الجهاد، وقد كان كل نصر يدعم النصر السابق له ويزيد من قدرة الصمود إلى أن أمكن حسم الصراع في النهاية لمصلحة المسلمين.
أما الوسيلة الثانية في مجال التحريض على الجهاد، فهي اختيار الطرائق المناسبة لمجابهة المواقف المختلفة. وعلى سبيل المثال،، فقد وقفت «القبيلة الذهبية، التي تضم المغول وهي عاجزة عن مجابهة المغول التتار، أو الانتصار اللمسلمين، بالرغم من كل معاناتها لما كان يتعرض له المسلمون من ذبح وتقتيل، وعندما تحقق الانتصار في «عين جالوت» استطاعت القبيلة الذهبية أن تضطلع بواجبها، سواء عن طريق إغراء المسلمين في صفوف التتار للانسحاب من قوات المغول التتار، أو عن طريق توجيه تهديدها لأنصار المغول من دول الفرنج - الصليبيين - «إمارة أرمينية. وكانت رابطة الدين هي الوسيلة للتحريض على الجهاد و مقاومة مخططات أعداء الدين. وفي هذا المجال أيضا، فإن الجهد المستمر لتوحيد إمكانات المسلمين، وبصورة خاصة في مصر والشام، لم يكن إلا تحريض على الجهاد وتعبيرا عن وحدة المسلمين في اعتقادهم وممارساتهم.
أما الوسيلة الثالثة في مجال التحريض على الجهاد، فهي تحديد هدف الحرب والدعوة لها. وكانت الرسائل المتبادلة بين قادة المسلمين تحدد هدف المعركة، وهي تماثل ما يطلق عليه حديثة اسم التوعية» أو انشر الوعي»، حيث يطلب إلى جيوش المسلمين التوجه لتنفيذ أعمال مشتركة، أو القيام بعمليات تساعد على