فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 654

بالأغلال إلى السلطان الذي سخر لسقوطه، غير أنه أجاب في اعتزاز وتحد، بعد أن تنبأ بما سيتعرض له من انتقام من قبل الظافرين به، فقال متباهية بأنه يختلف عن أمراء المماليك بأنه ظل دائما محافظة على ولائه لسيده، فاجتووا

رأسه.

مضت خمسة أيام على معركة عين جالوت، عندما فتحت دمشق ذراعيها الاستقبال القائد المنتصر، وتولى «الأشرف الأيوبي» إمارة حمص من جديد بعد أن تخلى عن المغول، كما رجع أمير حماة الأيوبي، والذي سبق له أن فر إلى مصر عندما تقدم المغول، فتولى إمارة حماة. ولم يمض أكثر من شهر واحد حتى تم طرد المغول من حلب، واستعاد المسلمون السيطرة على بلادهم

وعلى الرغم من غضب اهولاكو، لتمرد بلاد الشام وخروجها عن طاعته، فإنه لم يكن باستطاعته أن يفعل أكثر مما فعل. وبالرغم من ذلك، فقد أرسل جيشة قوية في محاولة منه لاسترداد حلب (في كانون الأول - ديسمبر) . وسيطر هذا الجيش على حلب، إلا أن المقاومة استمرت بعناد مما أرغم المغول على الانسحاب بعد أربعين يوما، قاموا خلالها بذبح أعداد كبيرة من المسلمين انتقامة لمصرع «کتبغا» ، وكان ذلك كل ما استطاع «هولاکوه أن يفعله للانتقام الصديقه الوفي.

أما السلطان «قطز» فقد استأنف رحلة العودة إلى مصر يكلله المجد والغار، ولكنه أخذ يرتاب في سلوك القائد ابيبرس»، أقوى أتباعه وأشدهم بأسا، ولهذا فعندما طلب إليه «بيبرس» تعيينه نائبا على حلب، رفض «قطز» طلبه، فكان ذلك حافزة إضافية لإكمال المؤامرة. وحينما وصل الجيش المصري إلى حافة الدلتا، رأي «المظفر قطز» أن يمضي يوم العطلة في الخروج إلى صيد الأرانب، فخرج في جماعة من أمرائه يوم (23) تشرين الأول - أكتوبر سنة (1240 م) . ولم يکد الموكب يبتعد عن المعسكر حتى تقدم أحدهم من السلطان كأنه يلتمس طلبة إليه، وبينما أمسك بيد السلطان كأنه يهم بتقبيلها، اندفع «بيبرس» فأتاه من الخلف وغرس سيفه في ظهر سيده، وعندئذ أسرع المتآمرون بخيولهم إلى المعسكر، وأعلنوا نبا مصرع السلطان. وكان «أقطاي» ، أتابك العساکر، في خيمة السلطان حين وصل المتآمرون، فبادر بالسؤال أيهم قام بقتل السلطان؟ فلما اعترف «بيبرس، بأنه هو الذي فعل ذلك، طلب إليه «أقطاي» أن يجلس في دست السلطنة، وكان أول من بذل الولاء ل ابيبرس، ثم حذا حذوه جميع قادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت