فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 654

مصر قد أصبحت في هذه الفترة ملجأ كل القادة الذين رفضوا الخضوع للمغول والاعتراف بسلطتهم، ومعهم فلول القوات التي مؤقتها جموع المغول، ومنها على سبيل المثال الخوارزمية وقوات أمير الكرك الأيوبي.

ووجد المظفر قطز» أن الموقف يفرض عليه دفع إمارات الصليبيين للوقوف على الحياد من صراعه مع المغول، لا سيما وأنه سيضطر للسير على الساحل الفلسطيني، ثم المضي إلى داخل بلاد الشام متوجها إلى أقصى الشمال لتهديد مواصلات خصمه «کتبغاه، إذا تقدم إلى فلسطين، ولذا عمل على إرسال سفارة مصرية إلى «عكا» تطلب الإذن باجتياز أراضي الفرنج والحصول على المؤن اللازمة للجيش أثناء مسيره، هذا مع دراسة إمكانات تقديم دعم حربي حقيقي الجيش المسلمين ضد المغول.

وعندما وصل طلب المظفر قطز» إلى عكا اجتمع البارونات جميعا لمناقشة هذا الطلب، وكان البارونات يشعرون بالغضب من المغول لما أقدموا عليه منذ عهد قريب من نهب لمدينة صيدا، كما أنهم لم يثقوا بهذه القوة القادمة من الشرق، والتي حفل سجلها بالمذابح الجماعية، وبكل أنواع الجرائم البشعة

لقد ألف معظم هؤلاء البارونات الحضارة الإسلامية، وكانوا يفضلون التعامل مع المسلمين على التعامل مع المسيحيين الوطنيين الذين حباهم المغول بقدر كبير من العطف. وأظهر البارونات أول الأمر ميلهم إلى أن يقدموا للسلطان المظفر قطز» قوات مسلحة إضافية؛ غير أن مقدم طائفة الفرسان التيوتون) - الألمان - أنو سانجر هاوزن» كان يقدر سياسة الملك «هيثوم» المؤيدة للمغول، فحذرهم بأنه من الحماقة المبالغة في الوثوق بالمسلمين، ولا سيما إذا اشتد زهوهم بما يحرزونه من النصر على المغول.

والمعروف أن الطائفة الفرسان التيوتون ممتلكات كثيرة في مملكة أرمينيا، فكان من مصلحتهم تأييد سياسة هيثوم. وكان الموقف «أنو سانجر هاوزن» تأثيره على مجلس البارونات، فتقرر رفض التحالف العسكري مع المسلمين، على أنهم وعدوا السلطان بأن يسمحوا له باجتياز أراضيهم، وأن يقدموا له المساعدات اللازمة لضمان تموين جيشه.

أنهى السلطان المظفر قطزه استعداداته للحرب، وشغل مقدمة لقواته، وكلف قائده ابيبرس» بالتقدم. وانطلق ابيبرس، فتجاوز الحدود في (29) تموز - يوليو (1290 م) ، وزحف على غزة، ولما لم يكن بغزة سوى قوة صغيرة بقيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت