فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 654

أمتعة، وتجاوزت الغنيمة في الضخامة كل ما سبق أن حازه.

ولم تلبث أنباء الاعتداء أن بلغت صلاح الدين، فأرسل إلى رينالد شاتيون طالبة إطلاق سراح جميع الأسرى، وبذل تعويض عن خسائرهم، وذلك حرصا من صلاح الدين على الهدنة، غير أن رينالد شاتيون رفض استقبال رسل صلاح الدين، فتوجهوا إلى بيت المقدس ورفعوا احتجاجهم إلى الملك

جاي»، فاهتم جاي بالاستماع إلى هذه الشكوى، وأمر رينالد شاتيون بأن يؤدي التعويضات، غير أن رينالد لم يحفل بأمر الملك اعتمادا منه على ما قدمه من دعم ساعد على اعتلاء اجاي» للعرش. ولم يكن باستطاعة «جاي» ؛ ولم يرغب أيضا أن يفرض على رينالد شاتيون أن يطيعه، فنذر صلاح الدين نذر أن يقتله إذا ما ظفر به.

وظهر أن الحرب واقعة حتما، فأسرع أمير أنطاكية «بوهمند» إلى تجديد الهدنة مع صلاح الدين، وعقد كونت طرابلس «ريمونده هدنة مماثلة تضمنت وعدة من صلاح الدين بمساعدته حتى يجعل من نفسه ملكا، كما تضمنت شروط الهدنة أن تشمل إمارة زوجة ريموند (في الجليل) ، وحاول ملك بيت المقدس الاستيلاء على إمارة الجليل کرد على «ريموند» الذي اتفق مع أعداء الدين وخان الفرنج، وكادت تقع الحرب، لكن بعض أمراء الصليبيين تدخلوا لعلاج الموقف، وأخذوا في العمل للتوفيق بين الإمارات الصليبية.

أرسل صلاح الدين إلى قادته وأمرائه في جميع البلاد يستنفر الناس للجهاد، وكتب إلى الموصل وديار الجزيرة وإربل وغيرها من بلاد الشرق وإلى مصر وسائر بلاد الشام، يدعوهم إلى الجهاد ويحثهم عليه ويأمرهم بالتجهز له قدر المستطاع، ثم خرج من دمشق في أواخر المحرم (583) آبار - مايو (1187 م) إلى رأس الماء حيث أقام معسكره وتلاحقت به العساكر الشامية، فلما اجتمعوا جعل عليهم (ولده الملك الأفضل على ليجتمع إليه من يرد إليه منها. أما صلاح الدين فقد أسرع بقيادة قوة صغيرة من الفرسان إلى بصري بعد أن بلغه أن

رينالد شاتيون» يعتزم الإغارة على الحجيج وفيهم ابن أخت صلاح الدين محمد بن لاجين» وأخته، العائدين من الديار المقدسة، وعلم رينالد شاتيون بذلك فلزم الكرك ولم يغادرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت