فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 654

بلغوا «غارب» من موانئ مكة ذاتها، وأغرقوا بالقرب منها سفينة كان يستقلها الحجاج وتتجه إلى جدة.

وارتاع العالم الإسلامي لما حدث، حتى أن أميري حلب والموصل، اللذين النمسا في يوم من الأيام مساعدة الفرنج، شعرا بالندم والخجل لاتخاذهما حلفاء دبروا انتهاك حرمة الدين. وأسرع الملك العادل أبو بكر بن أيوب - حاكم مصر في غياب صلاح الدين - فحشد الأسطول المصري وسيره وفيه جمع كبير من المسلمين بقيادة قائد الأسطول احسام الدين لؤلؤه، وسار لؤلؤ في مطاردة القراصنة، فبدأ بالذين على أبلة فانقض عليهم وقاتلهم فأباد بعضهم وأسر الباقي، وسار على الفور في اتجاه عيذاب فلم يجد فيها أثرا للقراصنة، فتابع تقدمه حتى وصل رابغ وساحل الجوزاء «الحوراءه، وهناك التقى بأسطول القراصنة فدمره، وخرج القراصنة إلى البر واعتصموا ببعض تلك الشعاب، فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم وقاتلهم أشد قتال، وأخذ خية من الأعراب الذين هناك فركبها وقاتلهم فرسانة ورجالة، فظفر بهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسري، فأرسل بعضهم إلى «مني» لينحروا بها في عيد الأضحى، عقوبة لمن يفكر في انتهاك حرمة بيت الله الحرام، وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا جميعهم. ونذر صلاح الدين أنه لن يغفر لرينالد محاولة انتهاك حرمة الأماكن المقدسة

غادر صلاح الدين دمشق في 17 أيلول - سبتمبر (1182 م) على رأس جيش كثيف للإغارة على فلسطين، ثم اجتاز نهر الأردن في 29 أيلول ودخل «بيسان» ، وأسرع ملك مملكة بيت المقدس فجمع كل قوات المملكة وضم إليه قوات إمارات طرابلس وصيدا وصور وقيسارية وقوات الأسبتارية، واستدعى إليه قوات إمارة تبنين، غير أن المسلمين نصبوا له كمينا على منحدرات جبل جلبوع (فقوا) فلقي معظم قوات الإمارة مصرعهم.

وأقام صلاح الدين معسكره قرب عين التبانية في موقع زرعين (موقع يزرعيل القديمة) ، وأرسل سراياه للاستيلاء على المعاقل الصغيرة في الجهات المجاورة، وتدميرها، بينما وجه سرايا أخرى لنهب دير اليونانيين على جبل الطور، واحتشد الفرنج في صفورية، وتوجهوا إلى زرعين، على أن المسلمين هاجموا مقدمة جيش الفرنج ولم ينقذها من الفناء التام إلا تدخل قوات كبيرة من الفرنج تدخلت لحماية انسحاب مقدمة القوات. وأقام الفرنج معسكرهم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت