فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 654

ثم سار إلى حلب، فنزل إليه «سعد الدين كمشتكين» الخادم، مدبر دولة الملك الصالح ومعه جند حلب.

وكان صلاح الدين في قلة من جنده بعد أن سير عساکر مصر إلى بلادهم، فأرسل يستدعيهم (فلو عاجلوه لبلغوا غرضهم منه) لكنهم تريثوا وتأخروا عنه، فجاءته قواته، وسار من دمشق إلى ناحية حلب ليلقى سيف الدين فالتقت القوتان بتل السلطان، وكان سيف الدولة قد سبقه، فلما وصل صلاح الدين كان وصوله العصر، وقد نال التعب منه ومن قواته، وعطشوا فألقوا نفوسهم إلى الأرض ليس فيهم حركة، فأشار على سيف الدين جماعة بقتالهم وهم على هذا الحال، فقال قائد جيش سيف الدين واسمه زلفندار: اما بنا حاجة لقتال هذا الخارجي في هذه الساعة، وغدا نأخذهم كلهم، فترك القتال إلى الغد.

فلما أصبحوا اصطفوا للقتال، فجعل «زلفندار» أعلامهم في وهدة من الأرض لا يراها إلا من هو بالقرب منها، فلما لم يرها الناس ظنوا أن السلطان قد انهزم فلم يثبتوا وانهزموا، ولم يقتل من الفريقين على كثرتهم غير رجل واحد، ووصل سيف الدين إلى حلب وترك بها أخاه عز الدين مسعودة في جمع من المقاتلين، وعبر الفرات وسار إلى الموصل (وهو لا يصدق أنه ينجو، وظن أن صلاح الدين يعبر الفرات ويقصده بالموصل) .

واستولي صلاح الدين على أثقال جيش «سيف الدين» وغنم غنائم كثيرة، ما زاد من قوته فسار إلى (قلعة بزاغة) واستولى عليها بعد معركة قصيرة، ثم سار إلى مدينة «منبج» فاستولى عليها وامتنعت عليه قلعتها، فحاصرها وشدد القتال حتى استولى عليها عنوة، ثم سار على قلعة (إعزاز) ونصب عليها المجانيق وشدد الحصار عليها طوال ثمانية وثلاثين يوما حتى تم له إخضاعها، وتعرض خلال فترة الحصار إلى مؤامرة اغتيال على أيدي الحشاشين كادت تذهب بحياته، (1) ولكنه نجا منها ببضع جراح فقط. وغادر (اعزاز) بعد الاستيلاء عليها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكامل 137/ 9: اكان صلاح الدين يوما في خيمة أمير له يسمي اجاولي، وهو مقدم الطائفة الأسدية، إذ وثب عليه باطني فضربه بسكين في رأسه فجرحه، فلولا أن المغفر الزرد تحت القلنسوة لقتله، فأمسك صلاح الدين بن الباطني بيده، إلا أنه لم يتمكن من منعه من الفرب، ولكن ضرباته كانت خفيفة ضعيفة والزردية تمنعها من الوصول إلى رقبته، حتى جاء أمير من أمرائه اسمه بازکش فأمسك السكين بكفه فجرحه الباطني ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني، وجاء آخر من الإسماعيلية فقتل، أيضا، وثالث فقتل وركض صلاح الدين إلى خيمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت