فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 654

ووصلت القوة إلى الإسكندرية في عصر اليوم الرابع والناس قد رجعوا من القتال افنادى في البلد بمجيء صلاح الدين، فلما سمع الناس ذلك عادوا إلى القتال وقد زال ما بهم من تعب الحرب والام الجراح، وكل منهم يظن أن صلاح الدين معه، فهو يقاتل قتال من يريد أن يشاهد قتاله , وسمع الفرنج بقرب صلاح الدين فسقط في أيديهم وزادوا تعبأ وفتورة، فهاجمهم المسلمون مع هبوط الظلام ووصلوا إلى خيامهم فغنموها بما فيها من الأسلحة الكثيرة والإمدادات الكثيرة. وكثر القتل في الصقليين فهرب كثير منهم إلى البحر، وقربوا شوانيهم إلى الساحل ليركبوا فيها فسلم بعضهم وركب، وغرق بعضهم، وغاص بعض المسلمين في الماء وخرق بعض شواني الفرنج فغرقت، فخاف الباقون من ذلك قولوا هاربين. واحتمي ثلثمائة من فرسان الفرنج على رأس تل فقاتلهم المسلمون طوال الليل، واستمر القتال حتى ضحى اليوم التالي، فغلبهم أهل الإسكندرية وقهر وهم فصاروا بين قتيل وأسير.

ما أن شعر صلاح الدين بالراحة التحرره من قلق احتمال الغزو الخارجي حتى ظهر له خطر جديد في الداخل، فقد وصلته أخبار اشتعال ثورة في الصعيد هدفها إعادة الخلافة الفاطمية (570 هـ/ 1174 م) بقيادة كنز الدولة، أو الكنز (1) واشترك معه في هذه الثورة عباس بن شادي والي «قوص» ، وهي المدينة الكبيرة الواقعة شرقي النيل وسط الصعيد، ونجح الثائران في

جمع جيش كبير يقال إنه بلغ مائة ألف من أهل الصعيد الأقوياء والجنود الكثيرين من المصريين والسودانيين الذين كان صلاح الدين قد تفاهم إلى الصعيد.

وقد قدر صلاح الدين خطورة ثورة الصعيد عليه حتى أنه فكر في الذهاب بنفسه لإخمادها، ولكن خوفه من تجدد الثورات بالقاهرة جعله يرسل أخاه العادل «أبو بكر، الذي استطاع أن يهزمهم ويقتل عباس وكنزة وثمانين ألفا من المصريين، كما نهب بلاد الصعيد عقابا لها، وأخذ أسرى كثيرين منها، مما دفع عددا كبيرة من المصريين إلى الفرار والالتجاء إلى النوية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اختلف المصادر في نسبه، فمن قائل بأنه مصري من أهل الصعيد، كان من قادة الفاطميين

(مقدم) ووالية لأسوان، ومن قائل إن أصله من السودان، في حين تذكر مصادر أخرى أنه مصري بدلالة اشتراكه مع جند صلاح الدين في النوبة. الخطط المقريزية 321/ 1، الروضتين 208/ 1، وابن الأثير، الكامل 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت