فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 654

الم تمض أكثر من أيام قليلة على إلغاء الخلافة الفاطمية حتى انطلق صلاح الدين ببعض قواته، فتجاوز سيناء ووصل إلى حصن الشوبك جنوبي البحر الميت، فطوقه وضيق على من به من الفرنج وأدام القتال وطلبوا الأمان، واستمهلوه عشرة أيام فأجابهم إلى ذلك.

فلما سمع نور الدين بما فعله صلاح الدين سار عن دمشق قاصدة بلاد الفرنج أيضا ليدخل إليه من جهة أخرى، فقيل لصلاح الدين: إن دخل نور الدين بلاد الفرنج وهم على هذه الحال، أنت من جانب ونور الدين من جانب، ملكها، ومني زال الفرنج عن الطريق وأخذ ملكهم لم يبق بديار مصر مقام مع نور الدين. وإن جاء نور الدين إليك وأنت ههنا، فلا بد لك من الاجتماع به، وحينئذ يكون هو المتحكم فيك بما شاء، إن شاء تركك أو لا، فقد لا تقدر على الامتناع عليه، والمصلحة الرجوع إلى مصر.

فرحل عن الشوبك عائدة إلى مصر، وكتب إلى نور الدين: يعتذر باختلال البلاد المصرية الأمور بلغته عن بعض شيعنة العلويين، وأنهم عازمون على الوثوب بها، فإنه يخاف عليها من البعد عنها أن يقوم أهلها على من تخلف بها فيخرجوهم وتعود ممتنعة. وأطال الاعتذار». لكن نور الدين لم يقبل أعذار صلاح الدين، وأظهر غضبه وأعلن عن عزمه على غزو مصر وإخراج صلاح الدين منها.

وجزع صلاح الدين لما سمعه، فدعا إلى عقد مجلس من أفراد أسرته وكبار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= تعتمد في دواوينها على المصريين سواء أكانوا من المسلمين أو الفبط، الذين تولوا أعلى مناصب بما فيها الوزارة، وأخيرا فإن أيام الخلافة الفاطمية في مصر كانت اعيادة متواصلة مما لم يعرف له مثيل من قبل، ليست فقط للمسلمين من أهلها، وإنما أيضا للقبط، بحيث أنها في أعياد القبط كانت تطلق المأكولات والأموال والملابس للموظفين القبط والمسلمين ليكون الابتهاج عامة، وأنها كانت تقوم بسك دنانير خاصة بها، كما كانت تفعل في أعياد المسلمين وكان سقوط الخلافة الفاطمية يعني بالنسبة للمصريين ضعف مركز بلادهم، وعودتها ولاية نابعة الخلافة العباسيين، وأنهم خضعوا لجنس أجنبي عنهم (وهم الغز، الترك) ، لا سيما وأن صلاح الدين استبعد رجال مصر من وزارته وأخرجهم من الوظائف والجيش، وهم باخراج القيط من الدواوين، إلخ. للمزيد، يمكن الرجوع إلى المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، الطبعة الثانية، القاهرة 1956 م/ 1/ 1/ 43 - 48، وابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، القاهرة (1933.1934 م) 5/ 357. وكذلك أبو شامة، الروضتين في أخبار الدولتين، القاهرة (1288 ه) مجلد 219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت