فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 654

العالميتين الكبيرتين آنذاك، الفرس والروم، كانتا مستنزفتين بالحروب المتتالية، كل ضد الأخر؛ مما ساعد العرب المسلمين على تدميرهما، أو الأهم من ذلك أن تاريخ فن الحرب الإسلامي لا يستحق جهد الدراسة لأنه لا قيمة لدروسه القديمة والتي تجاوزها الزمن بتأثير التقانة والحداثة والتطور في تنظيم الجيوش؟ وإدارة الحروب. ولا ريب أن كل باحث عربي أو مسلم حرص على بذل جهد صادق للتعريف بفن الحرب الإسلامي، قد جابهته صدمات كبيرة هدفها الواضح، والمعلن بأشكال مختلفة، هو بتر الشعب العربي، والشعوب الإسلامية من جذورها، وحرمانها من الورود إلى مناهل عزتها وكرامتها وحقها بالحياة الحرة التي تمتلك مفاتيحها، وجاءت الحروب الحديثة ضد ما يسمى الإرهاب لتجعل من تاريخ العرب المسلمين، تاريخا للإرهاب يجب عدم التعرض له إلا من قبل الاختصاصيين من خبراء التاريخ في عواصم العالم الكبرى.

من هنا، كان الهدف الواضح للعمل هو نشر المعرفة الأمجاد هذه الأمة، التي كانت خير أمة أخرجت للناس، عبر التعريف بصانعي الأحداث وقادة الحروب مع مراعاة المبادئ التالية:

أولا: التعرض لسيرة القائد، موضوع البحث؛ بصورة وجيزة وفي حدود ما يتعلق بدور العامل الفردي بممارسة القيادة.

ثانيا: إبراز دور العقيدة الإسلامية في تكوين الفكر العسكري الإسلامي وصياغة المذهب العسكري .. إلى جانب التطبيقات العملية في ميادين القتال من خلال التجارب الأولى (الغزوات والبعوث والسرايا والحروب في زمن النبوة) .

ثالثا: إظهار دور القيادة الاستراتيجية (الخليفة أو أمير المؤمنين في إدارة الحرب، وهو دور يتطابق كل التطابق مع دور القيادة الاستراتيجية في الأزمنة الحديثة: الاحتفاظ باحتياط استراتيجي من القوات، تنسيق التعاون بين الجبهات القتالية المختلفة والمتباعدة.

رابعا: إبراز كفاءة قادة الحروب؛ قادة الأعمال القتالية على مسارح العمليات أو قادة الجيوش، إذ كان لكل مسرح من مسارح العمليات خصوصيته. فأبناء الصحارى من جيوش المجاهدين في سبيل الله لم تكن لهم معرفة بخوض غمار الحروب ضد جيوش نظامية كبرى تمتلك خبرات قتالية واسعة، ولديها جيوش ضخمة وقدرات قتالية كبيرة. كذلك لم تكن لديهم خبرة بالقتال في المدن، ولا معرفة بفنون الحصار، ولا في قتال الجبال والمناطق الصعبة، ولا في بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت