قوله [1] : أما مرسل الصحابي فحجة عند الجمهور [2] ، وخالف بعض الشافعية [3] ، إلا أن يعلم بنصه أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي.
لنا أن الصحابي عدل، والظاهر أنه لا يرسل إلا عن مثله فكان حجة، أشبه ما لو صرح بالسماع [4] .
وزعم [5] الصيمري [6] الحنفي أن الصحابي إذا قال:"هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مرسل، حتى يقول:"حدثني بما فيه"؛ لأنه يحتمل:"هذا كتابه دفعه إلي، وقال: اعمل بما فيه أو اروه عني"، وهو مرسل لا يختلف أهل الأصول في ذلك."
وذكر بعض علمائنا خلافه إجماعًا [7] ، وسبقت المناولة [8] .
(1) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (97) .
(2) انظر: التمهيد (3/ 134) ، روضة الناظر (2/ 425) ، المسودة ص (259) ، تيسير التحرير (3/ 102) ، فواتح الرحموت (2/ 174) ، أحكام الفصول ص (349) ، شرح اللمع (2/ 621) ، الإحكام للآمدي (2/ 136) .
(3) انظر: الإحكام (2/ 136) .
(4) قال ابن حجر - رَحِمَهُ اللهُ: وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله عنه - عن التابعين وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت، فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم.
انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (2/ 570) .
(5) انظر: المسودة ص (260) ، أصول الفقه لابن مفلح (2/ 641) .
(6) هو: أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد، إمام الحنفية ببغداد، ثقة صاحب حديث، من مؤلفاته: مسائل الخلاف في أصول الفقه، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه، توفي سنة: (436 هـ) .
انظر: تاريخ بغداد (8/ 78) ، تذكرة الحفاظ ص (1109) ، الفوائد البهية ص (67) .
(7) انظر: المسودة ص (260) .
(8) انظر: ص (94) .