وإن كان باعتبار الماضي ففي المسالة مذاهب:
أصحها: عند الإمام فخر الدين وأتباعه أنه مجاز سواء أمكن مقارنته له كالضرب ونحوه أو لم يمكن كالكلام [1] .
الثاني: حقيقة مطلقًا، وهو مذهب أبي هاشم وأبي علي وابن سينا.
الثالث: التفصيل بين الممكن وغيره.
وتوقف الآمدي وابن الحاجب فلم يصححا شيئًا [2] .
وهذا المذهب الثالث معناه أن بعضهم فصل بين ما هو ممكن الحصول دفعة وما ليس كذلك، فاشترط ذلك في الممكن كالضرب مثلًا دون غيره كالتكلم مثلًا، وإلى هذا الإشارة بقوله: (أو حقيقة إن لم يمكن [3] بقاء المعنى كالمصادر السيالة) فإن المصادر السيالة -مثل الكلام وأنواعه- فإن وجود آخره منه كاف في الإطلاق الحقيقي.
والرابع: قول أبي الطيب [4] حكاه عنه القاضي أبو يعلى: أن هذه الأسماء عنده حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه،
(1) انظر: المحصول للرازي بتحقيق د. طه العلواني (1/ 1/ 331) .
(2) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 41 - 42) ، ومختصر ابن الحاجب بشرح العضد (1/ 175) وما بعدها.
(3) في المختصر المطبوع (يكن) .
(4) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي (أبو الطيب) الإمام الأصولي الفقيه له مصنفات كثيرة منها"شرح المزني"، وتوفي سنة (450 هـ) .
انظر ترجمته: في الفتح المبين (1/ 238) ، وشذرات الذهب (3/ 284) .