اللغوية فهو المدعى وأن أريد أن أهل اللغة استعملوها فيها فخلاف الظاهر لأن استعمالها فرع تعقلها ولم يتعقلوها.
واحتجت المعتزلة: بأن الإيمان لغة التصديق، وشرعًا: فعل الواجبات، لأنها الدين [1] ، لقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [2] والدين الإسلام لقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [3] والإسلام: الإيمان لقبول الإيمان من مبتغيه وإلا لم يقبل لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ} [4] ، ولصحة استثناء المسلم من المؤمن لقوله تعالى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) } [5] .
أجيبت: بالمعارضة [6] بسلب الإيمان، وإثبات الإسلام في قوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} [7] وقيل: كانوا منافقين والإسلام والدين الإنقياد والعمل الظاهر، والإيمان شرعًا تصديق خاص
(1) ذكر الشارح -رحمه الله- ثلاثة وجه تدل على أن الإيمان فعل الواجبات وقد ذكرها الرازي ضمن ثمانية وجوه ورد عليها.
انظر: المحصول (1/ 1/ 421 - 425) .
(2) سورة البينة: (5) .
(3) سورة آل عمران: (19) .
(4) سورة آل عمران: (85) وتمامها {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } .
(5) سورة الذاريات: (36) .
(6) هذا جواب على استدلال المعتزلة السابق.
انظر: الأحكام للآمدي (1/ 32 - 33) .
(7) سورة الحجرات: (14) ، قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} .