« ... من حكم بغير ما أنزل اللَّه: هذا يعم كل حكم بغير ما أنزل اللَّه بين الناس في الخصومات، والمنازعات، حكم بينهم بالقانون، أو بعوائد البدو، والسلوم التي عليها البدو والقبائل، وأعرض عن كتاب اللَّه، هذا هو الطاغوت، يحكمون بغير ما أنزل اللَّه، ويدّعون أن هذا من الإصلاح، والتوفيق بين الناس، هذا كذب، الإصلاح لا يكون إلا بكتاب اللَّه، والتوفيق بين المؤمنين لا يكون إلا بكتاب اللَّه - عز وجل - ... » [1] .
وقال حفظه اللَّه: « ... من أنواع الردة الحكم بغير ما أنزل اللَّه إذا اعتقد أن هذا أمر مباح، وأنه يجوز أن يحكم بالشريعة، ويجوز أن يحكم بالقوانين، ويقول: المقصود حل النزاعات، وهذا يحصل بالقوانين، ويحصل بالشريعة، فالأمر متساوٍ ... » إلى أن قال:
« ... فالذي يسوي بين حكم اللَّه وحكم الطاغوت - والطاغوت المراد به: كل حكم غير حكم اللَّه، سواء عوائد البادية، أو أنظمة الكفار، أو قوانين الفرنس، أو الإنكليز، أو عادات القبائل كل هذا طاغوت، وكذا تحكيم الكهان - فالذي يقول: إنهما سواء كافر، وأشد منه من يقول: إن الحكم بغير ما أنزل اللَّه أحسن من الحكم بما أنزل اللَّه، هذا أشد، فالذي يقول: الناس ما يصلح لهم اليوم إلا هذه الأنظمة، ما يصلح لهم الشرع، الشرع ما يطابق هذا الزمان، ولا
(1) سلسلة شرح الرسائل للإمام محمد بن عبد الوهاب شرح العلامة صالح الفوزان، ص 302.