تقبل باطنا؛ للحديث الإسرائيلي الذي فيه (فكيف من أضللت) ، وهذا غلط، فإن الله قد بين في كتابه وسنة رسوله أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع"، وقال في موضع آخر:"فإذا تاب الرافضي من ذلك واعتقد فضل الصحابة وأحبهم ودعا لهم؛ فقد بدل الله السيئة بالحسنة كغيره من المذنبين"، ولا منافاة بين نصوص التوبة والمغفرة لأهل الذنوب بأنواعها وبين نصوص الوعيد، والبدع من الذنوب سواء أكانت مغلظة أو مخففة، فإنه قد علم يقينا أن كل ذنب فيه وعيد فإن لحوق الوعيد بمعين مشروط بشروط وانتفاء موانع، ومن هذه الشروط عدم التوبة، والله أعلم."
وأما قول من قال من أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن البدعة لا يتاب منها والمعصية يتاب منها، فمقصودهم أن المبتدع لا يتوب ما دام يرى بدعته حسنة ودينا يتقرب به إلى الله تعالى، لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه، ومع هذا فليس ببعيد أن يمن الله عليه فيعلم بأن بدعته سيئة فيتوب منها فيتوب الله عليه ويبدل الله سيئاته حسنات، كما هو واقع، مثل الخوارج الذين تابوا ورجعوا مع عبد الله بن عباس لما أرسله علي بن أبي طالب لمناظرتهم، وفي مثل هؤلاء قال شيخ الإسلام في المجموع:"ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين وطوائف من أهل البدع والضلال وهذا يكون بأن يتبع من الحق ما علمه فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} ، ..".
ولشيخ الإسلام كلام جامع في المسألة حيث قال في المجموع:"وإذا كانت التوبة والاستغفار تكون من ترك الواجبات وتكون مما لم يكن علم أنه ذنب تبين كثرة ما يدخل في التوبة والاستغفار، فإن كثيرا من الناس إذا ذكرت التوبة"