فوعاها؛ ثم أداها كما سمعها؛ فرب حامل فقه وليس بفقيه؛ ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم."
قال شيخ الإسلام:"ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته، بل نعني بهم كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهرا وباطنا، واتباعه باطنا وظاهرا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث والبحث عنهما وعن معانيهما والعمل بما علموه من موجبهما، ففقهاء الحديث أخبر بالرسول من فقهاء غيرهم، وصوفيتهم أتبع للرسول من صوفية غيرهم، وأمراؤهم أحق بالسياسة النبوية من غيرهم، وعامتهم أحق بموالاة الرسول من غيرهم".
وفي مقابل هؤلاء ذكر أهل الباطل الذين هم أهله حقا، أجهل الناس وأضلهم، وإن ظهروا بمظهر من يدافع عن أصول الدين التي جاؤوا بها من عند أنفسهم وألحقوها بدين الله زورا وبهتانا، وليست من أصول دين الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في شيء، فكانوا هم المبتدعة على التحقيق وما أتوا به هو البدعة الحقة، وهم المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونهما؛ فقال رحمه الله تعالى في المجموع:"ومن المعلوم أن المعظمين للفلسفة والكلام المعتقدين لمضمونهما هم أبعد عن معرفة الحديث وأبعد عن اتباعه من هؤلاء، هذا أمر محسوس بل إذا كشفت أحوالهم وجدتهم من أجهل الناس بأقواله صلى الله عليه وسلم وأحواله وبواطن أموره وظواهرها، حتى لتجد كثيرا من العامة أعلم بذلك منهم، ولتجدهم لا يميزون بين ما قاله الرسول وما لم يقله، بل قد لا يفرقون بين حديث متواتر عنه وحديث مكذوب موضوع عليه، وإنما يعتمدون في موافقته على ما يوافق قولهم سواء كان موضوعا أو غير موضوع، فيعدلون إلى أحاديث يعلم خاصة"