و المهزومون روحيًا و عقليًا حين يكتبون عن"الجهاد في الإسلام"ليدفعوا عن الإسلام هذا الاتهام، يخلطون بين منهج هذا الدين في النص على استنكار الإكراه على العقيدة، و بين منهجه في تحطيم القوى السياسية المادية التي تحول بين الناس و بينه، و التي تعبِّد الناس للناس و تمنعهم من العبودية لله، و من أجل هذا التخليط- و قبل ذلك من أجل الهزيمة- يحاولون أن يحصروا الجهاد في الإسلام فيما يسمونه اليوم: الحرب الدفاعية [1] "."
لو كان الكافر يقاتل حتى يسلم لكان هذا أعظم الإكراه في الدين، و سيرة النبي- عليه الصلاة والسلام- أن من هادنه من الكفار لم يقاتله، و هذه كتب السيرة، و الحديث،
و التفسير، و الفقه، و المغازي، تنطق بهذا، و هذا متواتر من سيرته عليه السلام فهو لم يبدأ أحدا بقتال، بل المشركون و أهل الكتاب هم من بادر بالعداء و أعلن الحرب.
نعم شرع الإسلام ضد الحرب و العنف، غير أن ذاك حينما يكون في غير محله، و لكن حين تفرض على أهله فهم لها، و لا مناص من المواجهة، و لا مفر من القضاء على طغيان أهل الكفر و الشرك.
فالإذن بالحرب نزل بعد الظلم، بل الأيام تحكي أن أهل الحق لا يدعهم أهل الباطل
و شأنهم، فما لم يكن أهل الحق في منعة و قوة و بأس؛ و إلا استأسد عليهم أهل البغي،
و ذا التاريخ يحكي تزاحم الناس، و تصارع الدول و الممالك.
و ذا ما ورد في الكتاب المقدس، أن عيسى عليه السلام لما أحس مكر أعدائه قال:"لكن الآن من له كيس فليأخذه، و مزوده كذلك. و من ليس له فليبع ثوبه و يشتر سيفا". (لوقا: 22: 36) .
و لم يعش مع قومه كنبي غير ثلاث سنوات، فماذا لو كانت نبوته أكثر من ذلك؟
و معلوم أن الفطرة السوية تكره إراقة الدماء، و سيظل الصراع بين الخير و الشر، و الكفر
و الإيمان ما بقيت الأرض، و ذي قصة البشر تحكي هذا، و حين أحصى المؤرخون سني حروب البشر وجدوها 3421 عاما، و لم تزد سنوات السلام و الهدنة عن 268 عاما. [2]
(1) في ظلال القرءان: سيد قطب. مركز شهيد عزام الإعلامي: بيشاور. ط (1) ، دت. ج 3، ص (1433 - 1436) .
(2) الإسلام و خرافة السيف: عبد الودود شلبي. دار الفتح للإعلام العربي: القاهرة. ط (1) ، 2005. ص 5.