-تقول لورافيشيا فاغليري:"إن أحدا لا يستطيع اليوم أن يزعم أن سيف الفاتح هو الذي يمهد السبيل أمام الإسلام -على العكس- ففي الأصقاع التي كانت في يوم من الأيام دولا اسلامية تولت مقاليد السلطة حكومات جديدة تنتسب إلى أديان أخرى، و عملت في أوساط المسلمين طوال فترات عديدة منظمات تبشيرية قوية، ومع ذلك فإن هذه الحكومات و تلك المنظمات لم توفق إلى زحزحة الإسلام و اقصائه عن حياة الشعوب الإسلامية" [1] .
كان انتشار الإسلام وفق معدلات متناسبة تمامًا من الناحيتين الكمية و الكيفية، مع التطور الطبيعي لحركة الدعوة، و لا يوجد في هذه المعدلات نسب غير طبيعية، أو طفرات توحي بالإكراه أو ممارسة ضغوطات على المعتنقين.
و الإحصاءات التي أوردها ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق تثبت أن عدد شهداء المسلمين في جميع الغزوات 139 أكبر من عدد قتلي المشركين [2] 112.
و حين"توفي جستنيان في عام 565 و هو سيد إمبراطورية عظيمة، بعد خمس سنين من وفاته ولد محمد في أسرة فقيرة في إقليم ثلاث أرباعه صحراء مجدبة قليلة السكان، أهله من قبائل البدو الرحل، إذا جمعت ثروتهم كلها فإنها لا تكاد تكفي إنشاء كنيسة أو صوفيا."
و لم يكن أحد في ذلك الوقت يحلم أنه لن يمضي قرن من الزمان حتى يكون أولئك البدو قد فتحوا نصف أملاك الدولة البيزنطية في آسية، و جميع بلاد الفرس، و مصر، و معظم شمالي أفريقية، و ساروا في طريقهم إلى إسبانيا.
و الحق أن ذلك الحادث الجلل الذي تمخضت عنه جزيرة العرب، و الذي أعقبه استيلاؤها على نصف عالم البحر المتوسط ونشر دينها الجديد في ربوعه، لهو أعجب الظواهر الاجتماعية في العصور الوسطى" [3] ."
(1) دفاعا عن الإسلام: لورافيشيا فاغاري. ص 40.
نقلا عن:
-ظاهرة انتشار الإسلام: محمد فتح الله الزيادي. ص 304.
(2) معجم افتراءات الغرب على الإسلام: أنور محمود زناتي. دون معلومات نشر. ص 49.
(3) قصة الحضارة: وول ديورانت. ج 22. ص 361.