الصفحة 51 من 57

و كان ديدن النصارى و دينهم الذي لا ينعتقون عنه تخريب دور العبادة و تحويلها، بدأ باليهود إلى الحروب الإفرنجية، حتى كنائس الطوائف المختلفة لا يتورعون عن نهبها أو تخريبها.

و ذا ما كان يوثقه بنوا جلدتهم ودينهم في كل عهود الحروب التي خاضوها، و قد كتب الأديبان الفرنسيان كوليت و فرانسيس جانسون عن حملة فرنسا على الجزائر:"لعل العبث بالدين الإسلامي كان المجال المفضل لدى القائد"روفيجو"فقد وقف هذا القائد الفاجر و نادى في قومه: إنه يلزمه أجمل مسجد في المدينة ليجعل منه معبدا لإله المسيحيين."

و طلب إلى أعوانه اعداد ذلك في أقصر وقت ممكن.

و وقع الاختيار على"جامع الكتشاوة"و هو أجمل مساجد الجزائر و يقع في وسط المدينة و في قلب الحى الأوروبى.

و تحدد ظهر يوم 18 من ديسمبر 1832 لإنجاز هذا العمل و تحقيق رغبة القائد المسيحى ناشر السلام!

ففي الميعاد المحدد تقدمت احدى فرق الجيش، و أخذت أهبتها للعمل في ميدان السودان، و خرجت من بينها فرقة فهاجمت أبواب المسجد بالبلط و الفئوس، و إذا داخل المسجد 4000 أربعة آلاف مسلم، قتلوا جميعا، و في الصباح كانت القرارات قد صدرت و صار المسجد الجامع (كاتدرائية الجزائر) .

و ما إن انتهى الجنود من هذا العمل حتى استداروا صوب"مسجد القصبة"فدخله القواد و الضباط و الجنود، و أقاموا فيه شعائرهم الدينية، حتى إذا انتهى القداس، شرع القساوسة في تمجيد إله الجيوش و ترتيل نشيد الغفران!!!.

و قد انضم القس سوشيه الوكيل العام لأسقف الجزائر إلى هؤلاء الجنود الجهلة و ضباطهم العابثين دون أن يستنكر هذه الفعلة النكراء.

و"بناء على تعاليم الجنرال (روفيجو) خرجت قوة من الجنود في مدينة الجزائر ليلة السادس من أبريل سنة 1832، وانقضت قبيل الفجر على أفراد القبيلة وهم نيام تحت خيامهم، فبغتتهم جميعا دون أن يستطيع أحد منهم الدفاع عن نفسه، و قد لقى الجميع حتفهم بلا نمييز بين رجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت