الصفحة 26 من 57

يقول ديوان شند شرمة:"لقد كان محمد روح الرأفة والرحمة وكان الذين حوله يلمسون تأثيره ولم يغب عنهم أبدا" [1] .

و يقول دو لاسي أوليرى:"وبالرغم من ذلك فقد أوضح التاريخ أن الأسطورة القائلة باجتياح المسلمين المتعصبين للعالم وفرضهم الإسلام على الأجناس المقهورة تحت تهديد السلاح، هي إحدى كبرى الأساطير أو الخرافات الخيالية، التي رددها في أي وقت المؤرخون، سخافة ومنافاة للعقل" [2] .

يقول توماس كارليل [3] :"كانت نية محمد حتى الآن أن يشهر دينه بالحكمة و الموعظة الحسنة فقط، فلما وجد أن القوم الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته السماوية و عدم الإصغاء إلى صوت ضميره و صيحة لبه، حتى أرادوا أن يسكتوه فلا ينطق بالرسالة، عزم ابن الصحراء على أن يدافع عن نفسه دفاع رجل، ثم دفاع عربي، و لسان حاله يقول (أما و قد أبت قريش الا الحرب فلينظروا أي فتيان هيجاء نحن) - وحقا رأى أن أولئك القوم صموا آذانهم عن كلمة الحق و شريعة الصدق، و أبوا إلا التمادي في ضلالهم يستبيعون الحريم و يهتكون الحرمات"

و يسلبون و ينهبون و يقتلون النفس التي حرم الله، و يأتون كل اثم و منكر.

و قد جاءهم محمد من طريق الرفق و الأناة فأبوا إلا عتوًا و طغيانًا، فليجعل الأمر إذن إلى الحسام المهند و الوشيج المقوم .." [4] ."

و يقول ردا عن شبهة السيف:"و لقد قيل كثيرًا في شأن نشر محمد دينه بالسيف، فإذا جعل الناس ذلك دليلًا على كذبه، فما أشد ما أخطأوا و جاروا، فهم يقولون ما كان الدين لينتشر لولا السيف."

و لكن ما هو الذي أوجد السيف؟

هو قوة ذلك الدين، و أنه حق.

(1) أنبياء الشرق: ديوان شند شرمة. طبعة كلكتا (1935) ص 122.

(2) الإسلام في مفترق الطريق: دو لاسي أوليري"طبعة لندن (1923) ص 8."

(3) كارليل، توماس (1795 - 1881) ، كاتب ومؤرخ وفيلسوف و مستشرق إنجليزي. متحصل على جائزة نوبل.

(4) الأبطال: توماس كارليل؛ تعريب: محمد السباعي. المطبعة المصرية: القاهرة. ط ، دت. ص (75 - 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت