و لأن هذا ما حدث خلال العصور الوسطى، انطبع الغربيون بأخلاقيات، و سلوكيات، و آمنوا بأفكار
و عقائد دفعوا هم ثمنها الباهظ خلال تلك العصور، لكن لأنهم جبلوا عليها و غدت شبه دين لديهم، دفعت الإنسانية - و ما تزال تدفع- خلال التاريخ الحديث نتيجة للسياسات الغربية الثمن المرتفع لذلك دما، و شقاء، و ظلما، و استغلالا، و استعبادا، و طردا من الأوطان و حرمانا، و الحال ما زال مستمرا.
و مثلما ادعى الغربيون القدماء من الصليبيين أنهم قدموا للحج إلى الضريح المقدس، و في سبيل ذلك قتلوا بداية: أهل أنطاكية، و معرة النعمان، و القدس، و استمروا يقتلون و يدمرون لمدة قرنين، ثم هم قدموا الآن باسم الديمقراطية و الحرية، فقتلوا بوساطة الأسلحة الحديثة الآلاف من الأبرياء، و ما يزالون يقتلون" [1] ."
و قد روى البلاذري ما يؤكد غاية المسلمين في جهادهم و أنه لدفع السلطة المتحكمة في حرية الاعتقاد لا لفرض عقيدة المسلمين:"قال أبو عبيدة و غيره: لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه قوم من أهل سمرقند، فرفعوا إليه أن قتيبة دخل مدينتهم و أسكنها المسلمين على غدر."
فكتب عمر إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضيا ينظر فيما ذكروا، فإن قضى بإخراج المسلمين أخرجوا.
فنصب لهم جميع بن حاضر الباجي، فحكم بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء.
فكره أهل مدينة سمرقند الحرب و أقروا المسلمين فأقاموا بين أظهرهم" [2] ."
ويقول المؤرخ البارز أن هذه التهمة الجاهلة والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية. وما اشتهر الفاتحون به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع.
(1) الجانب المظلم في التاريخ المسيحي: هيلين إيليربي؛ تر: سهيل زكار. دار ابن قتيبة: بيروت. ط ، دت. ص (7 - 8) .
(2) فتوح البلدان: البلاذري؛ تح: رضوان محمد رضوان. القاهرة. ط ،1959. ص 411.