الصفحة 50 من 57

و عانت كنيسة أياصوفيا من النهب ما لم تعانه فيما بعد على يد الأتراك عام 1453، فقد قطع مذبحها العظيم تقطيعًا لتوزع فضته و ذهبه.

و كان البنادقة، و هم الذين يألفون المدينة التي كثيرًا ما رحبت بهم تجارًا، يعرفون أين توجد أعظم كنوزها، فاستعانوا بذكائهم الفائق على أعمال التلصص، و امتدت أيديهم إلى التماثيل، و الأقمشة، و الأرقاء، و الجواهر؛ و نقلت الأربعة الجياد البرنزية التي كانت تطل على المدينة اليونانية، و جمل بها ميدان القديس مرقس Piazza di San Marco.

و كانت هذه السرقات المنظمة مصدر تسعة أعشار مجموعات الفنون و الجواهر التي امتازت بها كنوز كنيسة القديس مرقس على سائر الكنائس.

و بذلت محاولة ضئيلة للحد من اغتصاب النساء، و قنع الكثيرون من الجنود بالعاهرات ..

لقد كانت فضائح الحملة الصليبية الرابعة، مضافة في نحو عشر سنين إلى إخفاق الحملة الثالثة، مما لا يرتاح له الدين المسيحي الذي واجه بعد زمن قليل بعث فلسفة أرسطو، و فلسفة ابن رشد الدقيقة القائمة على تحكيم العقل" [1] ."

و مما يشهد على ذلك أفاعيل الاستعمار (الاستدمار) الأوربي الذين أبادوا الملايين من البشر طغيانا و ظلما.

و من جملة ذلك ما فعلوه منذ خمسة قرون في الملونين ابتداء بهنود أمريكا؛ إذ قتلوا منهم ستين مليونا و استبقوا عشرين مليونا من ثمانين [2] .

و كذلك الأفارقة الذين أباد منهم الأوربيون عشرات الملايين خلال فترة الرق و اصطياد العبيد السود [3] .

(1) قصة الحضارة: وول ديورانت. ج 1، ص 89.

(2) المسيحية و السيف؛ وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الإسبان: المطران برتولومي دي لاس كازاس؛ تر: سميرة عزمي الزين. منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية: بيروت. ط ، دت.

(3) الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية: رجاء روجيه جارودي. ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت