الصفحة 4 من 57

ثم لا بأس - في أثناء عرض هذه الحقائق - من الوقوف عند بعض النقاط التي يساء فهمها أو يساء تأويلها من قبل الأعداء أو الأصدقاء سواء!

و في مثل هذا الجو في الحقيقة كانت ترد ردود القرآن على شبهات المشركين و أهل الكتاب!

ثم إن التجربة قد دلتني على شيء آخر .. إن معركة الجدل التي يخوضها الشباب المسلم المتحمس مع أعداء الإسلام، لا تستحق في الحقيقة ما يبذل فيها من الجهد!

إن الكثرة الغالبة من هؤلاء المجادلين لا تجادل بحثا عن الحقيقة و لا رغبة في المعرفة، و إنما فقط لإثارة الشبهات و محاولة الفتنة.

و الرد الحقيقي عليهم ليس هو الدخول في معركة جدلية معهم، و لو أفحمهم الرد في لحظتهم!

إنما الرد الحقيقي على خصوم الإسلام هو إخراج نماذج من المسلمين تربت على حقيقة الإسلام، فأصبحت نموذجا تطبيقيا واقعيا لهذه الحقيقة، يراه الناس فيحبونه، و يسعون إلى الإكثار منه، و توسيع رقعته في واقع الحياة.

هذا هو الذي ينفع الناس فيمكث في الأرض، و هذا هو مجال الدعوة الحقيقية للإسلام" [1] ."

و السؤال الذي حاكه الخصوم:

• إذا كان الإسلام دين سلام، فلما حارب محمد؟

• ألم يكن من الأليق عرض هذه الدعوة بالتفاهم بدلا من اللجوء إلى القتال و الحرب؟

ب- و ما نصبوا للنظر فيه هو مناقشة دعوى اسقاط السيف، و التبرير بأن من الأقاليم

و الأمم من أسلم بلا حرب.

و ذا الجواب -منفردا- مثبت للشبهة، بل هو يهون من جهاد الأوائل، لذا تجد أصحابه يقرون جهاد الدفع، و هم بين متحفظ و متأول و منكر لجهاد الفتح.

فإما أن ينقبوا عن علة الدفاع في كل فتح للمسلمين، و إلا خذلوا في درئهم للشبهة.

و المتدبر لذا الجواب؛ يجد أن تلك الأراضي ما هي إلا قلة مع التي خاض فيها المسلمين الحروب التوالي، بل أهل تلك الأرض قلة في تلكم العصور.

(1) شبهات حول الإسلام: محمد قطب. دار الفكر: بيروت. ط (16) ، 1985. ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت