لم يكن الجهاد لإرغام أحد على الإسلام، و إنما دفاعا عن العقيدة و تأمينا لسبلها و وسائله،
و تأمين المعتنقين للإسلام، و رد الظلم و العدوان، و إقامة معالم الحق، و نشر عبادة الله في الأرض، فلما تمالأ المشركون على المسلمين أمرهم الله بقتالهم عامة، قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم أن تولوهم و من يتولهم فأولئك هم الظالمون) (الممتحنة:8 - 9) .
فمن سالمنا سالمناه، بل أُمر بالبر بهم و العدل معهم، و عدم الجور عليهم، و نهي عن العدوان عليهم (و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا) (البقرة 190) .
و المراد بالجهاد بذل الجهد لنشر الإسلام بعقيدته و تشريعه و قيمه و تعاليمه كيما يشيع في الآفاق، و يذيع بين الناس فيدخلوا في عقيدة التوحيد و العدل مخلصين مطمئنين، غير مكرهين و لا مقهورين.
و من أهم حالات مشروعية الجهاد"كفالة حرية العقيدة، و انتشار دعوة الاسلام، و منع الفتنة في الدين .. فإذا أحيل بين التبليغ و جموع البشر، وجب تحقيق المطلوب بالقوة، عند توفر القوة الإسلامية، ليكون الناس أحرار في اعتناق الاسلام" [1] .
و لم يعلم دعوة قط لم ينصرها السيف أنها استمرت، فأهل الحق لابد لهم من قوة للمنعة،
و الحق ما لم يحمه السيف قضى عليه السيف.
و الدعوة العالمية لا بد لها من حركة عالمية و نشاط عالمي بين الناس، و ذا من المستحيل أن يسري بلا نفوذ القوة و المال، لنشر الهدى و إبلاغه، فموقع القوة العسكري و المالي و مركزية الغالب تفرض على المغلوب التأمل في أسباب التفوق، و التدبر لأخلاق المتقدم، و لنا الدليل الظاهر في افتتان طوائف من المسلمين بالشيوعية و النظريات الغربية و الأفكار المادية
و العلمانية و الليبرالية لما كانت لتلك المذاهب و الأفكار مراكز قوة عسكرية و مالية جعل ما لديها من علوم و ثقافة مبهرا لغيره، حتى عاد أقوام دينهم و ثقافتهم بل و انسلخوا من هوياتهم.
(1) العلاقات الدولية في الإسلام؛ مقارنة بالقانون الدولي الحديث: وهبة الزحلي. دار الرسالة: بيروت. ط (1) ، 1981. ص (30 - 32) .