الصفحة 3 من 57

و المثقفين حينما يبطلون فرائضا و أصولا لقلة استيعابهم للعلل و الحِكم، و كثيرا ما يستدلون بدلائل لو تمعنوا فيها لكان وجه الدلالة عليهم لا لهم، و إن قوبلوا بآيات و أحاديث و آثار الصحابة و التابعين و أئمة العلم و الدين، جعلوا محل النزاع في الفهم.

و كثرة مخالطتهم لثقافة الغرب مع اصطحابهم لمركب النقص و ضعف العزة بالإسلام، و تأثرهم بهالة المستشرقين يجعلهم دائمي التلمس لسيرة حسن السلوك منهم، غير أن كثرة خوضهم في الردود بلا قاعدة من علوم الشريعة جعلهم يسهبون في الروايات الضعيفة و القصص و الأحاجي، و ينغضون برؤوسهم عن الصحاح، لأن الآخر لا يقبلها.

و هم قد غلب أمرهم على ردود الفعل، لا التفاعل و لا التأصيل، فكلما أرسل الآخر واردهم تتبعوه، ثم رجعوا ينقبون بما يرد كيدهم، غير أنه بمنهج تقريب وجهات النظر لا تشنيعا لما هم عليه، و لا اعتزازا بما نحن عليه.

و اتخذوا من تشريع الجهاد و الجزية و حد الردة دليلا لذلك.

فهل دفع هذا يكون بإسقاط السيف، و التذكير بمن أسلم بغير حرب؟

مكمن الخلاف في عدم التفريق بين من أسلم لله و من استسلم للمسلمين، فخضع لسلطان المسلمين مسلما كان أو كافرا.

و من المعلوم من تداول الأيام بين المسلمين و أهل الكتاب أن شبههم لا تنقطع، بل تُكرر كلما تقادم عليها الزمن، فجهلها الخصم أو أصحابها، فيحيونها كأنما ولدت بالأمس القريب.

و كثير ممن خبروا الجدال معهم ففقهوا أغراضهم، عرضوا تجنب منهج تتبع شبهاتهم.

يقول محمد قطب:"إن تجربتي في حقل الكتابة الإسلامية و الدعوة الإسلامية - خلال تلك الفترة من الزمان- قد دلتني على أن الرد على الشبهات ليس هو المنهج الصحيح في الدعوة"

و لا في الكتابة عن الإسلام.

إن المنهج الصحيح هو عرض حقائق الإسلام ابتداء لتوضيحها للناس، لا ردا على شبهة.

و لا إجابة على تساؤل في نفوسهم نحو صلاحيته أو إمكانية تطبيقه في العصر الحاضر.

و إنما من أجل"البيان"الواجب على الكتاب و العلماء لكل جيل من أجيال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت