الصفحة 48 من 57

علاقة النصارى بالحرب هي علاقتهم بالإمبراطورية الرومانية فأول ما احتكوا بها حاولوا مسايرتها و التزلف لقادتها، لذا طوعوا الكثير من شعائر لألا يرفضها الروم الوثنيون، ثم صبغوا بعنف الروم في السيطرة و التعصب و الإرهاب، لذا كانت حروبهم دامية.

و كانت نصوص الكتاب المقدس تبعث على تلكم الروح العدائية حال القتال.

في حصار بيت المقدس؛ طلب أهله من قائد الحملة طنكرد الأمان على أنفسهم و أموالهم، فأعطاهم الأمان على أن يلجؤوا إلى المسجد الأقصى رافعين راية الأمان، فامتلأ المسجد الأقصى بالشيوخ و الأطفال و النساء، ثم ذبحوا كالنعاج، و سالت دماءهم في المعبد حتى ارتفعت الدماء إلى ركبة الفارس، و عجت الشوارع بالجماجم المحطمة و الأذرع

و الأرجل المقطعة و الأجسام المشوهة، و يذكر المؤرخون أن الذين قتلوا في داخل المسجد الأقصى فقط سبعين ألفًا، فأين وصايا المسيح.

روى ابن الأثير عن دخول النصارى القدس في حروب الفرنج:"ملك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، و ركب الناس السيف، و لبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، و احتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود فاعتصموا به، و قاتلوا فيه ثلاثة أيام، و قَتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين و علمائهم و عبادهم و زهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف" [1] .

"و في يوم الجمعة 15 يوليو 1099 م (22 شعبان 492 ه) تمكن الصليبيون من اقتحام المدينة، و لم ينج من سكانها سوى قائد الحامية الفاطمية .. و أعقب ذلك مذبحة فظيعة"

و أبيحت المدينة للسلب والنهب و القتل عدة أيام و فاض الدم، و ظلت الجثث مطروحة في شوارع القدس عدة أيام.

و في هذا الجو الموحش الكئيب، اجتمع الصليبيون في كنيسة القيامة لأداء صلاة الشكر

(1) الكامل في التاريخ: عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني؛ تح: خليل مأمون شيحا. دار المعرفة: بيروت. ط (1) ، 2002. ج 4، ص 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت