الصفحة 6 من 57

ثانيا: الحرب في الإسلام:

أمر الله المسلمين بالقتال لضمان حرية الدعوة و حرية الاعتقاد (و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (البقرة:193) .

(و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) (الحج: 39 - 40) .

و إن كان شرع الإسلام أمر بالسيف على من لم يعتنقه، و النصرانية أمرت بالسلام، فهل ذا إلا دليل على انقياد المسلمين و انسلاخ النصارى عن دينهم؟

فهم أول ما نصروا الناس كان عنوة، و كانوا يعرضون إما التنصر و التعميد أو القتل، و كم من أقوام و أديان تم تهجيرها أو إبادتها، و تاريخ حروبهم بمباركة البابوات و القساوسة يحكي، فأيهما اتبع دينه و أيهما خالف؟

"و من العجب كل العجب: أن يأسر النصارى قومًا غدرًا أو غير غدرٍ، و لم يقاتلوهم،"

و المسيح يقول:"من لطمك على خدّك الأيمن فأدر له خدّك الأيسر، و من أخذ رداءك أعطه قميصك"...

-فإن قال قائل: هم قاتلونا أوّل مرّةٍ؟

قيل: هذا باطل، فيمن غدرتم به، و من بدأتموه بالقتال.

و أما من بدأكم منهم فهو معذور؛ لأنّ الله تعالى أمره بذلك و رسوله، بل المسيح و الحواريون أخذ عليهم المواثيق بذلك.

و لا يستوي من عمل بطاعة الله و رسوله، و دعا إلى عبادته و دينه، و أقرّ بجميع الكتب

و الرّسل، و قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، و ليكون الدين كلّه لله ـ

و من قاتل في هوى نفسه و طاعة شيطانه، على خلاف الله و رسوله" [1] ."

و الثابت من أيام المسلمين أنهم بسطوا سلطانهم بالسيف، و لا دري قوما سادوا بالمكاء

و التصدية، و توسع الدول لا يمكن إلا على سلطان دول أخر، إما بقبول أهلها أو رفضهم، غير أن السلطة لا تسلم إنما تأخذ، فالحرب ظاهرة إنسانية قديمة قدم بني آدم على ظهر البسيطة، من

(1) الرسالة القبرصية: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية؛ تح: علاء الدين دمج. دار ابن حزم: بيروت. ط ، دت. ص (15 - 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت