الصفحة 38 من 57

"- رمتني بدائها و انسلَّت" [1] .

منذ قوية الممالك و الدول النصرانية حتى استأسدت على غيرها بالظلم و التعسف

"فاستباحت الديار و سفكت الدماء و هتكت الأعراض و سلبت الأموال، و احتلت الأوطان."

و لا تزال هذه اليد النصرانية الآثمة الغاشمة في ساحات الأمة الإسلامية، فهذه سيوفهم تقطر من دمائنا في كل واد في البوسنة و الهرسك و كوسوفو و بورما و الفلبين و الصومال

و فلسطين و لا تزال تسمع دوي الانفجارات و أزيز الطائرات فوق رؤوس الضعفاء

و المساكين.

و هذا الأمر- رغم شدته لم يكن شرا محضا- بل كان فيه خير للأمة الإسلامية إذ أورثها بغض النصارى و منافرتهم و عدم قبولهم دينهم، حيث ارتبطت النصرانية في ذهن المسلم بالحروب الصليبية و بالاستعمار، و ارتبطت في العصر الحاضر بالاستحواذ الاستعماري على خيرات الأمة، و الاستبداد السياسي، و التطفيف في الوزن في القرارات الدولية، و في الإخلال بجودة الصادرات إلى المسلمين .. فأنتج كل ذلك شعورا بمقت النصارى مقتا لمسه النصارى أثناء دعوتهم للمسلمين إلى النصرانية، فقد كتب نورمان دانيال: لقد كان أكثر ما أصيب بالضرر هو الاتصال و إمكانية التخاطب مع هؤلاء الناس، نتيجة للعلاقة الاستبدادية غير المحتملة من قبل الغزاة تجاه المغلوبين، و التي يستحيل التخفيف من آلامها ...

و قد بدأ التشويش على الاتصال عندما رفض الأوربيون أن يقتنعوا بأن العالم مثله كمثل أوربا له الحق في أن تكون له ثقافته الخاصة، لقد كانت مأساة الكنيسة النصرانية هي الخلط بين حقائق الدين و الثقافة" [2] ."

بعد القرن الثالث الميلادي بعد تنصر قسطنطين ملك الرومان، أمر: ألا يسكن بيت المقدس اليهود و لا يمرون بها و من لم يتنصر يقتل، فتنصر من اليهود خلق كثير [3] .

(1) مجمع الأمثال: أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري؛ تحق: محمد محيى الدين عبد الحميد. دار المعرفة: بيروت. ج 2، ص 23.

(2) التنصير: عبد الرحمن بن عبد الله الصالح. ط (1) ، 1999. دار الكتاب و السنة: الرياض. ص 97.

(3) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: ابن تيمية. ج 3، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت