الصفحة 37 من 57

لكن"اعتدال صلاح الدين، و صبره، و عدله قد غلبت بهاء رتشرد، و شجاعته، و مهارته الحربية."

كما غلب المسلمون بفضل إخلاص زعمائهم و وحدتهم؛ الزعماء الإقطاعيين المنقسمين على أنفسهم، و الذين يعوزهم الولاء للغرض و الإخلاص في المقصد ...

و كانت الفضائل و الأخطاء المسيحية أبرز في السلطان منها في الملك المسيحي؛ فقد كان صلاح الدين مستمسكًا بدينه إلى أبعد حد، و أجاز لنفسه أن يقسو أشد القسوة على فرسان المعبد و المستشفى؛ و لكنه كان في العادة شفيقًا على الضعفاء، رحيمًا بالمغلوبين، يسمو على أعدائه في وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون: كيف يخلق الدين الإسلامي الخاطئ - في ظنهم- رجلًا يصل في العظمة إلى هذا الحد.

و كان يعامل خدمه أرق معاملة، و يستمع بنفسه إلى مطالب الشعب جميعها، و كانت قيمة المال عنده لا تزيد على قيمة التراب، و لم يترك في خزانته الخاصة بعد موته إلا دينارًا واحدًا؛

و قد ترك لابنه قبل موته بزمن قليل وصية لا تسمو فوقها أية فلسفة مسيحية" [1] ."

و من تتبع صفحات التاريخ، يرى أن الباعث على الحرب الإسلامية إنما هو دفع الأذى،

و تمكين الدعوة، و مقاومة الشر، و مكافحة الطغيان، و لم يكن ثمة إكراه على دين،

بل أن بعض الأقوام استشكلوا عدم إكراه المسلمين لهم على دينهم، حتى راح يستفسرون عن ذا الدين الذي لا يأمر أتباعه الغالبين أن يفرضوه على المغلوبين، كما كان الأمر مع أقباط مصر

و يهود العراق، و نصارى الشام، و أمازيغ شمال إفريقيا، و قوط الأندلس.

و كانت حرب النبي صلى الله عليه وسلم تنتهي بأحد أمور ثلاثة:

1 -الموادعة: قال تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) ) الأنفال: 61).

-2 الصلح: و إنهاء الحرب على أساس العدالة.

3 -النصر المبين: بإعلاء كلمة الله.

(1) قصة الحضارة: وول ديورانت. ج 1، ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت