و كنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم أكلوا التمر و أطعموني الخبز بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم [1] .
و يوم الفتح قال النبي للأسرى - و هم من أخرجه من دياره-:"لا أقول لكم إلا ما قاله أخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين ) ) يوسف:92)، اذهبوا فأنتم الطلقاء" [2] .
و قام صحابته رضوان الله عليهم بما أمرهم به خير قيام حتى أثنى الله عليهم بقوله
(و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا) (الإنسان: 8) .
ثم من بعدهم قادة المسلمين في حروبهم، و قد راعى المسلمون تقاليدهم النبيلة هذه في غالب حروبهم [3] ، حتى في حروب الفرنج الغادرة، حين انتصروا على عدوهم الذي كان في جولة سابقة قد انتهك الحرمات و اعتدى على المسجد الأقصى فهاجم المحتمين فيه بحمى الله - رب الجميع - و أسال دماءهم فيه أنهارا، فلم ينتقموا لأنفسهم حين جاءهم النصر، و هم يملكون الإذن من الدين ذاته بالمعاملة بالمثل) فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) البقرة:194).
(1) المعجم الصغير: الطبراني. باب من اسمه الحسين. رقم: 410.
(2) أخرجه البخاري في المغازي. ج 3.ص 345.
(3) و جماع ذلك وصية الخليفة أبي بكر، قال أبو بكر رضي الله عنه لأسامة:"إني موصيك بعشرٍ فاحفظهنَّ:"
1 ـ إنك ستلقى أقوامًا زعموا أنهم قد فرَّغوا أنفسهم لله في الصوامع، فَذَرْهُمْ و ما فرَّغوا أنفسهم له.
2 ـ و ستلقى أقوامًا قد حلقوا أوساط رؤوسهم من الشَّعر، فافلقوها بالسيف.
3 ـ و لا تَقْتُلَنَّ مولودًا.
4 ـ و لا امرأة.
5 ـ و لا شيخًا كبيرًا هَرِمًا.
6 ـ و لا تَقْطَعَنَّ شجرًا بدا ثمره إلا لنفع. إلا شجرًا يمنعكم قتالًا، أو يحجز بينكم و بين المشركين.
7 ـ و لا تَحْرِقَنَّ نحلًا.
8 ـ و لا تخربنّ عامرًا، و لا تغرقن نخلًا و لا تحرقنَّه.
9 ـ و لا تَذْبحنَّ بعيرًا أو بقرة ولا شاة، ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا لأكلٍ.
10.و لا تهدموا بيعة"."