كما أن أولئك إنما إسلامهم كان تبعا، لما سيطر المسلمون على الممالك المقاربة لهم، و رءوا رأي العين بأس المسلمين في أن أزالوا امبراطوريات كانت تحكم شطر الأرض في بضع سنين، فكيف لا يستسلم من خاف، و هل ينتظر عاقل منهم أن يصله دوره، و هو يراهم بجواره؟
و المتدبر للتاريخ يدرك أن غالب أرض المسلمين إنما حكمت بالفتح سيفا إما قتالا
أو استسلاما.
بل إن كان كل الجهاد جهاد دفع، فهل فارس و الشام و مصر و شمال إفريقية أرض عربية احتلت فاسترجعها العرب المسلمون، و هل الأندلس و آسيا الوسطى و الشرق الأدنى،
و بلد الترك و الخزر و الديلم و القوقاز و الشركس و خوارزم، و الغور و ما رواء النهر، للعرب المسلمين؟
و أن التوسع كان للمسلمين عربهم و عجمهم أكثر منه للعرب، كما أن بعض الفتوحات كانت تبدأ بإسقاط نظام الحكم أو السيطرة على جزء من أرضه، أو الصلح و المعاهدة،
أو فرض السلطان لدولة الإسلام بالجزية، ثم يتتابع إسلام أهل تلك الأرض حتى تصير دار للمسلمين.
و الأصل أن نناقش أهل الكتاب و الاستشراق بالمقارنة بين فتوحاتنا و حروبهم:
-نحكي كيف دخل المسلمون الأندلس، و كيف أخرجوا منها؟
-كم قتيلا للقوط أيام الفتح، و كم أباد النصارى من الأندلسيين حين أجلوهم من أرضهم؟
-كيف أسلم القوط، و كيف أخرج الإسلام من أرض عمرها ثمانية قرون و أزيد؟
-نفصل آداب قتال المسلمين و سلوكهم مع الأقوام التي خضعت لسلطانهم، ثم ننظر في معارك النصارى و الغربيين و احتلالهم للدول و استعبادهم للناس.
-ننظر ما ترك المسلمين في أراض ملكوها، و ما صنع النصارى في الأقاليم التي دخلوها.