الصفحة 24 من 57

قال الراهب القبطي يولوج- المبغض للإسلام-: فكان من مكر العرب أن تظاهروا بأنهم لا يهتمون بدخول الناس في الإسلام، فتطلعت نفوس الناس إلى ذلك الإسلام و ودوا لو يتعرفون عليه لعلهم يعرفون السبب في اختصاص العرب أنفسهم به و ضنهم به على غيرهم، فما زالوا يفعلون ذلك، و يسألون عن الإسلام و يستفسرون حتى وجدوا أنفسهم مسلمين دون أن يدروا" [1] ."

و يرتبط بشبهة الإكراه ما قيل في أمر الجزية، و ليس القدر المالي الذي يؤخذ مغريًا حتى يكون هو الغاية من الفتوحات الإسلامية، فمقاديرها ضئيلة و لا تقارن بما يؤخذ من أموال المسلمين من الزكاة.

كما أن هذا القدر الضئيل يراعى فيه قدرة من سيدفع و لذلك فهي على مستويات:

-أعلاها 48 درهما في السنة على الأغنياء مهما بلغت ثرواتهم.

-و أوسطها 24 درهما في السنة على المتوسطين من تجار و زراع.

-و أدناها 12 درهما في السنة على العمال المحترفين الذين يجدون عملًا.

كما يعفى من دفع الجزية تمامًا الفقير و الصبي و المرأة و الراهب المنقطع للعبادة و الأعمى

و المقعد و ذووا العاهات.

أما الزكاة الواجبة على من أسلم فهي أعلى منها و من تجب عليهم أكثر.

بل الجزية تسقط عمن قصر المسلمين في الدفاع عنهم، و لذلك رد خالد بن الوليد على أهل حمص، و أبو عبيدة على أهل دمشق، و بقية القادة المسلمين على أهل المدن الشامية المفتوحة ما أخذوه منهم من الجزية حين اضطر المسلمون إلى مغادرتها قبل معركة اليرموك؛ لأن الجزية أخذت منهم على المنعة و الحماية فإذا لم تتحقق ردت الأموال.

بل ما خسره الغرب من توقف الفتوحات الإسلامية كان أكبر مما ربحوه، و"في الحقيقة إن إخفاق العرب في معركة بلاط الشهداء حرم أوربا من نور الهداية إلى الوحدانية، و زاد من غرقها في عصور الظلام"

و انعدام الحضارة، ثم إن الكنيسة الكاثوليكية افتقرت كليا إلى المثل و الأخلاق من جميع الجوانب.

(1) الإسلام الفاتح: حسين مؤنس. مجلة سلسلة دعوة الحق. رابطة العالم الإسلامي: مكة المكرمة، العدد (4) ،1401. ص (15، 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت