الصفحة 23 من 57

أما النصارى فأول ما قوي ساعدهم كانت هذه أساليبهم مع أتباع الأديان الشامانية والوثنية، وتلك كتبهم تحكي و توثق، حتى عهد محاكم التفتيش، بل حتى عصر النهضة و ظاهرة الاستعمار - الاحتلال- الأوربي.

فإكراه قلب أحد على تغيير معتقده يتم بهاته الأساليب، لكن كان المسلمون يفتحون البلدان، ثم يعرضون الإسلام على أهله، ثم يدعونهم و شأنهم؛ حتى يقتنعوا بفضائله الإنسانية على هينة، حتى لقد ذهب بعض الشانئين إلى أنهم لم يكونوا يهتمون بنشر دينهم، و أن الجزية كانت أحب إليهم من الإسلام.

و ما كان ذلك من عدم حرص، بل سيرًا على العهد الأول.

و من دواعي انتشار الإسلام في فارس و العراق و اقبال الناس الفرس عليه بعد اسقاط امبراطورية فارس

"بعد انتصار القوات الإسلامية على القوات الفارسية في القادسية، فتحت أبواب مدن العراق و فارس أمام القوات الإسلامية، و كان في مقدورها أن تفرض الإسلام بالقوة على المدن، لأنه لا توجد مقاومة أمامها، و لكن القوات الإسلامية كانت تسير على النهج الذي حدده القرءان الكريم لا إكراه في الدين، فلذلك قبلت الجزية من مدينة بهرسير التي رفضت الدخول في الإسلام، و كذلك مدينة المدائن .."

والجور .. والكور .. و كذلك الوضع بعد انتصار القوات الإسلامية في معركة نهاوند التي سميت بفتح الفتوح، التي كانت نهاية الدولة الفارسية، و كان يمكن فرض الإسلام بقوة السيف على جميع مدن العراق و فارس.

و الإسلام كديانة سماوية لم يحاول إفناء أصحاب الديانات الأخرى أو إرغامهم على الدخول في الديانة الإسلامية بالإكراه" [1] ."

"و من غريب ما حدث في بلاد مثل مصر و الأندلس أن كان مسلك العرب هذا أدعى إلى دخول الناس في الإسلام؛ لأنهم تعودوا ممن يتغلب على بلادهم أن يكون شديد الحرص على إدخالهم في دينه، فما بال أولئك العرب لا يلحون على الناس في الدخول في الإسلام، و لا يستخدمون القوة في ذلك كما كان رجال دولتي الرومان و الروم يفعلون؟"

(1) انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة و الافتراء: نبيل لوقا بباوي. دون معلومات نشر. ص (175 - 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت