و حينما بدأ الرسول دعوته وحيدا لا سلاح و لا مال دخل مجموعة من عظماء مكة الإسلام، فأين القوة في ذانك الوقت؟
و ما كان من فتوحات للممالك ليس بداعي الإكراه الناس على الإسلام، و إنما لإزالة منكر - أكبر- من الأرض، و هو حكم طاغوت الكفر، حتى يرى الناس دين الإسلام على حقيقته من دون خوف و لا إكراه.
و قد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم دعاته، و انتقاهم من أصفياء صحبه عقلا و دينا
و أدبا، و اختار أبلغهم في الخطاب و الجدال، و منهم عبد الله بن حذافة السهمي سفيره إلى كسرى ملك الفرس، و قيصر الروم أرسل إليه دحية الكلبي.
و كم من حرب خاضها المسلمين غير أن غيرهم هم من بدأ، فالفرس هم من أعلنوا الحرب
و مزق ملك الفرس رسالة الرسول إليه، و كتب إلى أمير اليمن يطلب توبة محمد أو رأسه، فكان إعلانا بالحرب.
و الروم أصرت حاشية الملك على الرفض و إعلان الحرب، فبدأوا يحرضون القبائل العربية في العراق و الشام على حرب المسلمين.
و"النبي قاتل لأمرين:"
الأمر الأول: دفع الاعتداء ...
الأمر الثاني: تأمين الدعوة الإسلامية، لأنها دعوة الحق" [1] ."
فحرب النبي مع المشركين ليست قاعدة دائمة، بل هي استثناء من أصل هو السلام بالصلح
و العهود"و إذا كانت القاعدة هي السلام، و الحرب هي الاستثناء، فلا مسوغ لهذه الحرب في نظر الإسلام، مهما كانت الظروف، إلا في إحدى حالتين:"
الحالة الأولى: حالة الدفاع عن النفس، و العرض، و المال، و الوطن، عند الاعتداء.
الحالة الثانية: حالة الدفاع عن الدعوة إلى الله إذا وقف أحد في سبيلها، بتعذيب من آمن بها، أو بصد من أراد الدخول فيها، أو بمنع الداعي من تبليها" [2] ."
و النبي عليه الصلاة والسلام"لما قدم المدينة صالح اليهود و أقرهم على دينهم، فلما حاربوه"
(1) العلاقات الدولية في الإسلام: محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي: القاهرة. ط (1) ، 1994. ص 29.
(2) فقه السنة: سيد سابق. دار الريان: القاهرة. ط (2) ، 1990. ج 2، ص 613.