و حتى وقتنا المعاصر مازال المسلمون في تزايد فرادى و زرافات، و في ميادين التنافس بين المؤسسات التنصيرية العملاقة مالا و تخطيطا يأخذ المسلمون منها الكثير بداعية أو اثنين، و ذا ما يقر به الكثير من أهل التنصير و الاستشراق و العساكر، و كلمات هوبير ديشان [1] ما زالت تحفر حروفها في عقل الكنيسة الغربية يوم أن قال:"لكن كسب الإسلام لأقوام جديدة ما زال يندفع كالسيل يكتسح ما أمامه، و امتداده في المناطق العريضة نحو الشمال و إلى الشرق رائع حقًا" [2] .
-يقول اللورد ستروب:"كلما زدنا استقصاء باحثين عن سر تقدم الإسلام، زادنا ذلك العجب العجاب انبهارا، فارتددنا عنه بأطراف قاسرة، عرفنا أن الأديان العظمى إنما نشأت تسير في سبيلها سيرا بطيئا، متلافية كل صعب، حتى قيض الله لكل دين ما أراده من ملك ناصر، و سلطان قاهر، انتحل ذلك الدين، ثم أخذ في تأييده و الذب عنه، حتى رسخت أركانه، و صفت جوانبه."
فبطل النصرانية"قسطنطين"، و بطل البوذية"أسوكا"، و كل منهما ملك جبار، أيد دينه الذي انتحله بما استطاع من القوة و الأيد.
إنما ليس الأمر كذلك في الإسلام، الإسلام نشأ في بلاد صحراوية، يموت فيها كل شيء، حيث القبائل الرحالة التي لم تكن من قبل رفيعة المكانة و المنزلة في التاريخ، فسرعان ما شرع يتدفق و ينتشر، و تتسع رقعته في جهات الأرض مجتازا أفدح الخطوب، و أصعب العقبات دون أن يكون
(1) هوبير ديشان: حاكم المستعمرات الفرنسية في إفريقيا (سابقًا) ، و أستاذ بمعهد الأجناس البشرية و معهد الدراسات السياسية بجامعة باريس.
(2) الديانات في إفريقيا السوداء: هوبير ديشان؛ تر: أحمد صادق حمدي. دار الكتاب المصري: القاهرة. ط ، 1957، ص 156.
نقلا عن: - التنصير .. هل أصاب الهدف: أبو إسلام أحمد عبد الله. مجلة البيان، العدد:154، ص 62.