الصفحة 29 من 57

و أما اعتناق رجال الدين النصارى للإسلام فإن هناك إشارات تدل على كثرتهم في هذه الفترة، و قد أشار توماس أرنولد نقلًا عن بعض المصادر اللاتينية إلى خلو كثير من الأسقفيات القبطية في بداية القرن الثالث عشر الميلادي في مصر من الأساقفة فمثلًا: في دير القديس مكاريوس - وحده- لم يبق غير أربعة من القسس، بعد أن كان عددهم تجاوز الثمانين في عهد البطريك السابق، بل إن بعض المبشرين الفرنسيسكان أرسل إلى إفريقية لهذه المهمة فعاد مسلمًا، و بين توماس آرنولد نقلًا عن بعض المصادر الغربية كثرة اعتناق القساوسة الإسلام في هذه الفترة.

أما اعتناق الإسلام من عامة النصارى في عصر الحروب الصليبية كانت هناك تحولات كبيرة

و يدل على ذلك الإشارات المتناثرة في المصادر و المراجع المختلفة، فمن ذلك مثلًا قول سبط ابن الجوزي:"سمعت جدي على المنبر يقول: بأصبعي هاتين كتب ألفي مجلد، و تاب على يدي مائة ألف، و أسلم على يدي عشرون ألفا" [1] .

و في عهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله - و لحسن معاملته لأقباط مصر تحول أعداد كبيرة منهم إلى الإسلام كما ذلك ذكر أحد مؤرخيهم.

يقول توماس آرنولد عن كثرة اعتناق القبط للدين الإسلامي و لكثرة عدد القبط الذين كانوا يعتنقون الإسلام من حين إلى حين أخذ أتباع النبيّ يعتبرونهم أشد ميلًا لقبول الدين الإسلامي من أية طائفة أخرى، و بين أنه حتى القرن التاسع عشر الميلادي لم تخل سنة من السنوات لم يتحول فيها القبط إلى الإسلام.

و ذكر نقلًا عن بعض المصادر الغربية أنه في الحملة الصليبية الأولى انفصلت جماعة كبيرة من الألمان و غيرهم من الطائفة الرئيسة لتنضم إلى الجيش السلجوقي المسلم معتنقة الإسلام [2] .

و في الحملة الصليبية الثانية انضمت فرقة كبيرة من الجيش الصليبي قوامها أربعة آلاف مقاتل تقريبًا إلى جيش المسلمين، و ذلك بعد فشل هذه الحملة، و لحسن المعاملة التي قوبلت بها هذه الفرقة اعتنق عدد كبير من أفرادها الإسلام بمحض إرادتهم و ذلك سنة 542 هـ - 1148 م [3]

(1) سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي؛ تح: مجموعة محققين بإشراف شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة: بيروت. ط ، دت. ج 21، ص 270.

(2) الدعوة إلى الإسلام: توماس آرنود. ص 108.

(3) المرجع نفسه: ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت