الصفحة 28 من 57

و قل عدد الحجاج المسيحيين إلى تلك المدينة و زادت مخاوفهم.

يضاف إلى هذا أن الحكومات الإسلامية التي كانت من قبل تمتاز بالتسامح مع أصحاب الأديان الأخرى قد ذهب عنها تسامحها بسبب الهجمات المتكررة على بلادها، و لم يبق في أيدي المسيحيين ثغر واحد من ثغور فلسطين والشام التي انتزعوها من قبل لتستقبل التجارة الإيطالية، و أثبتت الحضارة الإسلامية أنها أرقى من الحضارة المسيحية في رقتها، و أسباب راحتها، و تعليمها و أساليبها الحربية." [1] ."

و مما وثقه المستشرقون عن المؤرخين النصارى للحملات (الصليبية) آثار تأثير المسلمين في النصارى بدخول أعداد كبيرة من النصارى في الإسلام.

فمن ذلك إسلام أحد ملوكهم في شرق الدولة الإسلامية على يد الشيخ مختار بن محمود

الزاهدي، و إسلام كاتب الديوان في بغداد و اسمه جبرائيل بن منصور ت 626 هـ، و يحي بن

عيسى بن جزلة الطبيب البغدادي المتوفيَّ سنة 493 هـ، و كاتب الإنشاء للملك العادل

و يقال له: ابن النحال حيث أسلم على يديه في حلب، و شيخ نصراني ذو أتباع أسلم على يد أبي شامة المقدسي سنة 661 هـ.

و من مقدمي الصليبيين الذين اعتنقوا الإسلام عدد من فرسانهم انضموا إلى جيش صلاح الدين معلنين اعتناقهم الدين الإسلامي، و فارس صليبي يدعى روبرت أوف سانت ألبانس أحد مقدمي فرسان المعبد أسلم سنة 1185 م/580 هـ، و تزوج بإحدى حفيدات صلاح الدين، بل إن ابني أخت الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد هربا من معسكر الفرنج،

و التحقا بجيش صلاح الدين معلنين اعتناقهم الإسلام وذلك سنة 587 هـ .. حيث أكرمهما، و فارس صليبي مشهور يدعى رانيود أسلم و انضم بفرقته العسكرية إلى المسلمين [2] .

وكان سفير سلطان مصر إلى الملك الصليبي لويس إفرنجيا اعتنق الإسلام و صار ذا مكانة عند السلطان [3] .

(1) قصة الحضارة: وول ديورانت. ج 1، ص 94.

(2) الدعوة إلى الإٍسلام: توماس أرنولد؛ تر: حسن إبراهيم حسن وآخرين. مكتبة النهضة المصرية: القاهرة. ط ، 1970. ص (111. (108 -

(3) البداية و النهاية: أبي الفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي؛ تح: علي شيري. دار إحياء التراث العربي: القاهرة.

ط (1) ، 1988. ج 13، ص (100 - 101، 152 - 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت