و رغم عدم وجود إحصاءات أو دراسات في الموضوع، فإننا نميل إلى القول بأن عدم تزايد عدد يهود العالم الإسلامي يعود إلى أن الكثيرين منهم اعتنقوا الإسلام.
كما نعتقد أن الحركة القرّائية لعبت دورًا أساسيًا في هذا الاتجاه، إذ صبغت اليهودية ببعض السمات الإسلامية إلى حدٍّ ما، و هو اتجاه تَعمَّق على المستوى الفكري في كتابات موسى بن ميمون [1] حين طرح أصول اليهودية بشكل يجعلها لا تختلف، في كثير من أساسياتها، عن أصول الدين الإسلامي.
و قد حاول ابنه من بعده (في القاهرة) أن يصبغ الشعائر اليهودية بالصبغة الإسلامية، و أن يُقرِّبها من الشعائر الإسلامية" [2] ."
و نصارى الشام كانوا ملء الشام ثم أسلموا إلا نفر قليل، فصاروا في المسلمين كالشعرة.
"و عمر بن الخطاب لما فتح الشام و أدوا إليه الجزية عن يد و هم صاغرون؛ أسلم من النصارى و اليهود خلق كثير لا يحصي عددهم إلا الله تبارك و تعالى."
فإن العامة و الفلاحين و غيرهم كان عامتهم نصارى و لم يكن في المسلمين من يعمل فلاحة، و لم يكن للمسلمين في دمشق مسجد يصلون فيه إلا مسجد واحد لقلتهم، ثم صار أكثر أهل الشام و غيرهم مسلمين طوعا لا كرها، فإن إكراه أهل الذمة على الإسلام غير جائز" [3] ."
و كذلك المجوس كانت أمة لا يحصى عددهم إلا الله، فأطبقوا على الإسلام لم يتخلف إلا قليل نادر،
و صارت فارس أرض إسلام.
(1) موسى بن ميمون (529 - 601 هـ = 1135 - 1204 م) بن يوسف بن إسحاق، أبو عمران القرطبي: طبيب فيلسوف يهودي.
ولد و تعلم في قرطبة. و تنقل مع أبيه في مدن الاندلس، و تظاهر بالإسلام، و قيل: أكره عليه، فحفظ القرآن و تفقه بالمالكية. و دخل مصر، فعاد إلى يهوديته، و أقام في القاهرة 37 عاما كان فيها من سنة 567 هـ رئيسا روحيا لليهود. كما كان في بعض تلك المدة طبيبا في البلاط الأيوبي، و مات بها و دفن في طبرية (بفلسطين) له تصانيف عدة.
-الأعلام: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي. دار العلم للملايين: بيروت. ط (15) ، 2002. ج 7، ص 327.
(2) موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية: عبد الوهاب محمد المسيري. دار الشروق: القاهرة. ط ،1999.ج 14، ص 447.
(3) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: ابن تيمية. ج 2، ص 171.