-فأول ما أنزل الله تعالى فيه الأذن بقوله) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير )) الحج:39).
-ثم نزل وجوبه بقوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 216) .
-و لم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم أو هادنهم، بل قال (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ و يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ و يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ و اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ و أُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) (النساء: 90) .
-ثم أنزل في براءة الأمر بنبذ العهود و أمرهم بقتال المشركين كافة، و أمرهم بقتال أهل الكتاب إذا لم يسلموا حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و لم يبح لهم ترك قتالهم و إن سالموهم و هادنوهم هدنة مطلقة مع إمكان جهادهم.
"و التحقيق: أن جنسَ الجهادِ فرضُ عَيْن إما بالقلب، و إما باللِّسان، و إما بالمال، و إما باليد، فعلى كُلِّ مسلم أن يُجاهد بنوع مِن هذه الأنواع."
أما الجهاد بالنفس، ففرض كفاية، و أما الجهاد بالمال، ففي وجوبهِ قولانِ، و الصحيح وجوبه لأن الأمرَ بالجهاد به و بالنفس في القرآن سواء، كما قال تعالى (انْفِرُوا خِفَافًا وَ ثِقَالًا وَ جَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُم خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة: 41) " [1] ."
فالجهاد شُرع لبسط سلطان المسلمين و شرع الإسلام و قانونه، حال القدرة و تقدير المصلحة من الحاكم، فيكون الكفار إما تحت سلطة دار الإسلام بإسلامهم أو عقد العهد"الذمة"،
أو دفع الجزية عن صغار؛ أي عن حكم المسلمين العسكري أو السياسي أو المعاهدة.
و في ذا يقرر أهل الفقه أن:"قتال المسلمين لأهل الحرب هو لإخضاعهم لسلطان الدولة الإسلامية السياسي، و إجراء أحكام الشريعة فيها، و ليس المقصود .. إجبار أي فرد على تغيير ديانته .. و الفقهاء يجمعون على هذا" [2] .
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية. مؤسسة الرسالة، بيروت. ط (27) ،1994. ج 3، ص (55 - 56) .
(2) مجموعة بحوث فقهية: عبد الكريم زيدان. مكتبة القدس: بغداد. ط (1) ، 1986. ص 56.