فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 483

(وبما أن خلافهم في الحروف والأصوات والتلاوة متداخل، نجمع بينها في عرض أقوالهم فيها ونقدها) .

ثم بدأ بالتمثيل والنقاش.

وقبل الدخول فيما مثل به والرد عليه نجيب على الخليلي فيما جعله عنوانًا وادعى به على الحنابلة، وسوف ترى أن نقاشه ومغالطاته كلها موجهة إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ولتلميذه ابن القيم؛ لأنهما شوكة وشجى في حلوق المبتدعة. فهما بيت القصيد من هذا الكتاب، ولا مانع من الرد العلمي على الأخطاء وبيان وجه الحق فيها بدليله، ولكن الخليلي يدعي على ابن تيمية ما لم يقل، ويحمله أخطاء الآخرين التي يردها، ويجعلها قولًا له ويرد عليه فيها، وهذا من أعجب الأمور، وسترى أمثلة ذلك.

ونبدأ بالرد أولًا على المقطع الأول فأقول: إن السلف وأتباعهم من العلماء قبل الإمام أحمد بن حنبل ومعاصريه من علماء السلف، ومن جاء بعده من الأئمة وأتباعهم القائلين: إن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود لم يرد في كلامهم (التعبير بقدم القرآن) مطلقًا وإنما أول من قال هذا (ابن كلاب) وابن تيمية يرد على ابن كلاب كما في الفتاوى (12/ 301) ، ونقله الخليلي نفسه ثم نسبه إلى ابن تيمية ورَدّ عليه، فهذا من أعجب عمل الخليلي!.

وإنما يقولون: القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، سمعه جبريل من الله عز وجل، ونزل به على محمد ? فسمعه من جبريل وسمعه المسلمون من نبيهم، ثم بلّغه محمد ? أمته، ثم بلّغه بعضهم إلى بعض، وليس لأحد من الوسائط فيه إلا التبليغ، وقد تكفل الله بحفظه من التحريف والتبديل.

وإليك أيها القارئ الكريم تعريف السلف -أهل السنة والجماعة- المثبتين لصفة الكلام لله عز وجل القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، إذ لم يصدر عنهم هذا التعبير الذي ادعاه الخليلي وهو قوله: (قدم القرآن) كما سيأتي تصريحه بذلك في كتابه هذا (ص 149) وما بعدها من هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت