فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

قال الشيخ محمود شلتوت رحمه الله:"والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظت روايته عن أصحابه، وتلقاه أهل العلم بالقبول إنما هو فقط شهر شعبان كله، لا فرق بين ليلة وليلة، وقد طلب فيه الإكثار من الصوم على وجه خاص، تدريباَ للنفس على الصوم، وتهيئتها لاستقبال رمضان حتى لا يفاجئ الناس فيه بتغيير مألوفهم، فيشق عليهم" [1] .

-تخصيص ليلها بالقيام:

قال النووي:"الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهى اثنتا عشر ركعة بين المغرب، والعشاء أول جمعة من رجب، وصلاة النصف من شعبان مائة ركعة هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان [2] ."

وقال الحافظ العراقي:"حديث صلاة النصف من شعبان موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب عليه [3] ."

قال ابن القيم:"ومنها أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان، كحديث: (يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة بألف قل هو الله أحد قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة وساق جزافات كثيرة وأعطي سبعين ألف حوراء لكل حوراء سبعون ألف غلام وسبعون ألف ولدان إلى أن قال ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفا) والعجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذا الهذيان، ويصليها، وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربع مائة، ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث منها: (من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في مائة ركعة الحديث بطوله وفيه بعث الله إليه مائة ملك يبشرونه) وحديث: (من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة قل هو الله أحد شفع في عشرة من أهل بيته قد استوجبوا النار) وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شئ [4] ."

-تفضيلها على ليلة القدر:

ولم يقف الغلو عند هذا الحد، بل وصل إلى تفضيل ليلة النصف من شعبان على ليلة القدر، وقد أنكر علماء السلف هذا القول الباطل، فقد قيل لابن أبى مليكة إن زياد النميري يقول:"إن ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر!!!"، فقال ابن أبى مليكة:"لو سمعته منه وبيدي عصا لضربته بها"، وكان زياد قاضياَ [5] .

فمما أجمعت الأمة عليه خلفا بعد سلف: أن شرف ليلة القدر لا يدانيه شرف، نطق بذلك القرآن ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

-إدعاء أنها الليلة المباركة:

وزعم البعض أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة المباركة، وليست ليلة القدر، وأن هذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم، وتنسخ الآجال فيها.

قال الطبري: وقوله: ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَة? [6] أقسم جل ثناؤه بهذا الكتاب أنه أنزله في ليلة مباركة، واختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله فيها عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم هي ليلة القدر، وقال آخرون بل هي ليلة النصف من شعبان، وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال ذلك ليلة القدر لما قد تقدم من بياننا عن أن

(1) مجلة التوحيد، عدد (8) ، لسنة (1409) هـ.

(2) المجموع 3/ 549، الإبداع في مضار الابتداع، ص (288) .

(3) لطائف المعارف، ص (261) ، وصحيح ابن حبان 7/ 470، والإبداع في مضار الابتداع، ص (288) .

(4) المنار المنيف في الصحيح والضعيف (1/ 100) .

(5) البدع ص (46) ، بإسناد صحيح.

(6) (الدخان/ 3: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت