فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 50

من علامات نبي آخر الزمان عند أهل الكتاب أنه يصلى إلى القبلتين، وهذا الوصف لم يتحقق لنبي إلا لرسولنا صلى الله عليه وسلم، حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر شهراَ للمسجد الأقصى ثم صلى بعد ذلك اتجاه المسجد الحرام، والعجيب أن أناجيل النصارى الموجودة الآن، والتي امتدت إليها الآيادي الآثمة تشهد بذلك، ففي إنجيل يوحنا ما يؤكد على صدق النبوة، ومجيئ النبي الذي يجمع بين القبلتين، ففي إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع:"19: َقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَاسَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ. 20 آبَاؤُنَا عَبَدُوا اللهَ فِي هَذَا الْجَبَلِ، وَأَنْتُمُ الْيَهُودَ تُصِرُّونَ عَلَى أَنَّ أُورُشَلِيمَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْكَزَ الْوَحِيدَ لِلْعِبَادَةِ» . 21 فَأَجَابَهَا يَسُوعُ: «صَدِّقِينِي يَاامْرَأَةُ، سَتَأْتِي السَّاعَةُ الَّتِي فِيهَا تَعْبُدُونَ الآبَ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ" [1] .

ومعنى هذا أنه سيأتي زمان يتحول السجود من بيت المقدس إلى مكة المكرمة، ومن المعلوم أن أهل الكتاب كانوا يعرفون هذا جيداَ، ولقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا فقال تعالى: ? قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون َ? [2] فأهل الكتاب يعرفون ذلك من اليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة، وانصرافكم عن بيت المقدس، يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من النعت، والصفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته، وما خصه الله تعالى به، وشرفه من الشريعة الكاملة العظيمة، ولكن أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسداَ، وكفراَ، وعناداَ، ولهذا تهددهم تعالى بقوله: ? وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ? [3] .

ومن أعظم دلالات تحويل القبلة توجيه الأنظار إلى مكانة المسجدين الأقصى والحرام، وبيان فضلهما عن سائر مساجد الأرض، وسوف نرى في هذه الصفحات القليلة ما لهذين المسجدين من فضائل.

المسجد الحرام: هو المسجد الكائن بمكة المكرمة، قبلة المسلمين في مشارق الأرض، ومغاربها، وهو أول مسجد وضع في الأرض لعبادة الله الواحد الأحد.

المسجد الأقصى: المسجد الأقصى الذي بأرض فلسطين، له في نفوس المسلمين أهمية خاصة، ومكانة عظيمة، يُكنّون له الودّ الشديد , والحب العميق , وما ذلك إلا لتفضيل الله إياه، وهو مُتعبَّد النبيين، ذلك المسجد الذي أٍسس على التقوى من أول يوم بُدئ فيه البناء , تولى إمامته

الأنبياء , وتنسك بساحته الأولياء , واتخذ منبره الداعون إلى الإسلام عبر الدهور منارة ترشد السائرين , ومعلمًا يهدي الحائرين، وهو أولى القبلتين، ومسرى رسول

(1) إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع:19/ 21.

(2) (البقرة/144) .

(3) البقرة/144) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت