كان تحويل القبلة إلى المسجد الأقصى في بادئ الأمر لحكم جليلة ومنها: الإعلان عن وحدة الأديان، وأن الهدف من إرسال الرسل، وإنزال الكتب واحد، فالكل خرج من مشكاة واحدة، قال تعالى ? شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب ? [1] وقال تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ? [2] ، فالرسالات التي جاء بها الأنبياء جميعًا من عند الله العليم الحكيم واحدة، ولذلك فإنها تمثل صرحًا واحدًا يسلكه السابق، واللاحق، ومن خلال استعراضنا لدعوة الرسل التي أشار إليها القرآن نجد أن الدين الذي دعت إليه الرسل جميعًا واحد وهو: الإسلام، قال تعالى: ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاب? [3] ، والإسلام في لغة القرآن: ليس اسمًا لدين خاص، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء.
-فنوح ? يقول لقومه: ?وَأُمِرْتُ أَنْ أَكونَ منْ الْمُسْلِمِين ? [4] .
-والإسلام هو الدين الذي أمر الله به إبراهيم ? ? إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ? [5] .
-ويوصى إبراهيم، ويعقوب عليهما السلام أبناءهما ? فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ? [6] .
-وأبناء يعقوب ? يجيبون أباهم ?نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ? [7] .
-وموسى ? يقول لقومه: ?وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ? [8] .
-والحواريون يقولون لعيسى ?:? آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ? [9] .
(1) (الشورى/13) .
(2) (الأنبياء/ 25) .
(3) (آل عمران/19) .
(4) (يونس/72) .
(5) (البقرة/131) .
(6) (البقرة /132) .
(7) (البقرة /133) .
(8) (يونس /84) .
(9) (آل عمران/52) .