فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 50

هو تحويل القبلة من المسجد الأقصى بفلسطين إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة زادها الله تشريفا، وتعظيما ً، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّه {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجهكَ في السَّمَاء ِ} [1] فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [2] فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ) [3] .

تباينت الأقوال في تحديد الوقت الذي حُولت فيه القبلة [4] ، والمشهور أن هذا التحويل قد تم في ليلة للنصف من شعبان للسنة الثانية من الهجرة، وهذا القول خلاف ما قال به الجمهور.

قال الحافظ ابن حجر: وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور [5] .

قال صاحب عون المعبود: وكان تحويل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين [6] .

قال ابن كثير:"عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر، وأنها الصلاة الوسطى، والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر، ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر [7] ."

أما المكان، ففي مسجد بنى سلمة بالمدينة النبوية، وسمى هذا المسجد بمسجد القبلتين لأنه كما ذكر غير واحد من المفسرين أن الأمر بتحويل القبلة نزل بعد أن صلوا ركعتين ناحية المسجد الأقصى، فاستداروا، وصلوا ناحية المسجد الحرام، وكان هذا أول نسخ في الإسلام [8] .

قال ابن عباس:"كان أول ما نسخ من القرآن القبلة" [9] .

وقال القرطبي:"وأجمع العلماء على أن القبلة أول نسخ في الإسلام" [10] .

ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب والذي حدد فيه مدة هذا التوجه

(1) (البقرة/144) .

(2) (البقرة/142) .

(3) رواه البخاري في الصلاة، باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَان، برقم (397) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة برقم (818) .

(4) ابن الجوزي، زاد المسير،1/ 157.

(5) ابن حجر، فتح الباري.

(6) أبو الطيب العظيم آبادي، عون المعبود 3/ 365.

(7) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 196.

(8) للمزيد حول اسم، وموضع المسجد انظر: ابن حجر، فتح الباري 1/ 503، وابن سعد، الطبقات الكبرى 1/ 242.

(9) ابن جرير الطبري، جامع البيان،،1/ 502.

(10) القرطبي، الجامع لأحكام القران، 2/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت