في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساطه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره، وبساطه" [1] ."
ومما ينفرد به هذا البيت، ويميزه عن غيره من المساجد أن أحكام اللقطة لا تنطبق عليه، فمن وجد لقطة في الحرم وأراد أن يأخذها فيكون ذلك لتعريفها لا لتملكها، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) [2] .
ومن فضائله أن الله تعالى الجنة ثواباَ لمن أتاه حاجا، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) [3] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَاوَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) [4] .
ومن فضائله أنه لا يشرع، ولا يجوز الطواف حول أي بقعة من البقاع إلا حوله، قال تعالى: ? وَلْيَطوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? [5] ، وعليه فإن طواف بعض العوام - نسأل الله تعالى لهم الهداية- بقبور الأولياء، وغيرهم شرك لأنه صرف العبادة إلى غير الله تعالى، فلا يجوز الطواف حتى داخل المسجد النبوي، ولا المسجد الأقصى.
وليس على ظهر الأرض موضع يشرع تقبيله، واستلامه، وتحط الخطايا، والأوزار فيه غير الحجر الأسود.
-فضائل الحجر الأسود:
وهذا الحجر له فضائل وخصوصيات ليست لغيره وهى أنه:
وهذه هي الأدلة على هذه الخصوصية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ) [6]
(1) زاد المعاد 1/ 51.
(2) رواه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب لا يُنفَّرُ صَيدُ الحرَمِ برقم (1812) .
(3) حديث صحيح: رواه الترمذي في الحج، بابُ ما جَاءَ في ثَوابِ الحَجِّ والعُمرةِ، برقم 804، قال أبو عيسى: حديث حسن غريب من حديث، والنسائي، في مناسك الحج، باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، برقم 2631، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2631.
(4) رواه البخاري في العمرة باب العُمرةِ. وُجُوبُ العُمرةِ وفَضْلُها برقم 1752، ومسلم في الحج، باب فضل الحج والعمرة برقم 3243.
(5) (الحج/29) .
(6) حديث صحيح: رواه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام برقم 877، وقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وابن خزيمة في صحيحه 4/ 220، وصححه الألباني في صحيح سنن اترمذي 1/ 631.