فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

بمعنى المحاجة التي هي المخاصمة، والمجادلة، وسماها الله حجة و، حكم بفسادها حيث كانت من ظلمة" [1] ."

لما زعم اليهود أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إليها لأنها مواطن الأنبياء عليهم السلام، وقد شرفها الله تعالى وعظمها، فلا وجه للتولي عنها فأبطل الله تعالى قولهم، فالمواطن من المشرق إلى المغرب لله تعالى، يخص منها ما يشاء في كل زمان على حسب ما يعلم من المصلحة فيه للعباد إذ كانت المواطن بأنفسها لا تستحق التفضيل، وإنما توصف بذلك على حسب ما يوجب الله تعالى تعظيمها لتفضيل الأعمال فيها [2] قال تعالى: ? قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? [3] وقال تعالى: ? وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسعٌ عَلِيمٌ? [4] .

قال ابن كثير رحمه الله:"أي الشأن كله في امتثال أوامر الله فحيثما وجهنا توجهنا، فالطاعة في امتثال أمره لو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده، وفي تصرفه، وخدّامه، حيثما وجهنا توجهنا" [5] .

نعم فالجهات كلها ملك لله عز وجل، فلا يستحق شئ منها لذاته أن يكون قبلة، بل إنما يصير قبلة لأن الله تعالى جعله قبلة، فلا اعتراض عليه بالتحويل من جهة لأخرى، وما أمر به فهو الحق.

وأمر الله تعالى عباده المؤمنين ألا يلتفتوا إلى هؤلاء المجرمين ولا يقيموا لهم وزنا، فهم أقل من ذلك، وأمرهم أن يفردوا الله وحده بالخشية، قال تعالى: ? فَلَا تَخْشوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون ? [6] .

قال ابن عباس:"فلا تخشوهم في انصرافكم إلى الكعبة واخشوني في تركها. [7] واستدل بعض أهل السنة بالآية على حرمة التقية التي يقول بها الإمامية [8] ."

قال البيضاوي:"فلا تخشوهم فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم، واخشوني فلا تخالفوا ما أمرتكم به [9] ."

(1) الجامع لأحكام القرآن 2/ 168.

(2) أحكام القرآن 1/ 160 بتصرف يسير

(3) (البقرة/142) .

(4) (البقرة/115) .

(5) تفسير القرآن العظيم 1/ 191.

(6) (البقرة/149، 150) .

(7) زاد المسير 1/ 159.

(8) روح المعانى 2/ 16، بتصرف يسير، والإمامية إحدى فرق الشيعة، وسموا بالأمامية لأنهم جعلوا الإمامة هى القضية الأساسية التي تشغلهم، وهم يمثلون القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم وسُمُّوا بالإثني عشرية؛ لأنهم قالوا باثني عشر إماما، دخل آخرهم السرداب بسامراء علي حد زعمهم، وهم: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، الذي يلقبونه بالمرتضي والحسن والحسين، وعلي زين العابدين بن الحسين ويلقبونه بالسجاد، ومحمد الباقر بن علي ويلقبونه بالباقر، وجعفر الصادق بن محمد، ثم ولده موسي الكاظم، ثم علي الرضا ثم محمد الجواد بن علي الرضا ويلقبونه بالتقي، وعلي الهادي بن محمد ويلقبونه بالنقي، ثم الحسن العسكري بن علي ويلقبونه بالزكي، ثم محمد المهدي بن الحسن العسكري ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر والإمام الغائب، انظر للمؤلف: جماعة الإخوان في الميزان، تحت الطبع يسر الله نشره، وعبدا لله بن محمد السلفي، من هم الشيعة الإثنى عشرية، مكتبة الرضوان السلفية.

(9) البيضاوي والسابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت