فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

-قد التبس عليه أمره، وتحير [1] .

-مالك تركت قبلة بيت المقدس، إن كانت ضلالة فقد دنت بها الله، وإن كانت هدى فقد نقلت عنها [2] .

-إلى جانب أنهم أنكروا وقوع النسخ [3] ، ? كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا? [4] ألم يعلم هؤلاء السفهاء أن المسجد الحرام الذي يعيبون على النبي صلى الله عليه وسلم التوجه إليه، والذي بناه جدنا وجدهم إبراهيم - عليه السلام -، هو أشرف وأرفع مقامًا من سائر مساجد الأرض؟ ألم يعلم هؤلاء السفهاء أن المسجد الحرام، كان قبلة نبي الله إبراهيم - عليه السلام - الذي يزعمون جهلاَ وكذبا أنهم أتباعه!؟ ? فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور? [5] .

لم يسلم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن آمن معه من كيد المشركين، واستهزائهم حتى بعد ما تركوا لهم البلاد، والأموال، وهاجروا بدينهم، ما ترك المشركون فرصة للنيل من الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بشتى الوسائل والطرق، فما أن علموا بنبأ تحويل القبلة حتى رددوا شبهات اليهود، وزادوا على هذا قولهم:

-يا محمد رغبت عن ملة آبائك، ثم رجعت إليها آنفاَ، والله لترجعن إلى دينهم [6] .

-لقد اشتاق محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى مولده، وعن قريب يرجع إلى دينكم [7] .

-قد رجع إلى قبلتكم يوشك أن يرجع إلى دينكم [8] .

المنافقون هم أخبث الجماعات التي تندس داخل الصف الإسلامي، فهم يقولون مالا يفعلون، ويظهرون خلاف ما يبطنون، قال تعالى: ?وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ? [9] ، والمنافقون يظهرون ولاءهم للإسلام، وقلوبهم تغلى بالحقد عليه، وهؤلاء يصدق فيهم قول الشاعر:

إن الذين ترونهم أحبابكم

يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا

وكان لهؤلاء المنافقين دور خطير في تحويل القبلة، فمع ترويجهم لإفك اليهود أدلوا بدلوهم الخبيث في تحويل القبلة، فكان من سفاهتهم:

-ما يدرى محمد أين يتوجه، إن أمره لمضطرب.

-إن كانت القبلة الأولى حق فقد ترك الحق إلى الباطل، وإن كانت القبلة الأولى غير الحق فقد مكث هذه المدة على الباطل.

(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 148.

(2) زاد المسير 1/ 159.

(3) انظر للرد على هذه الشبهة للمؤلف: القرآن الأمريكي أضحوكة القرن الحادي والعشرين ص 144، القاهرة، دار الرضوان، الطبعة الأولى، سنة 2005 م، للحصول على نسخة إلكترونية من الكتاب أدخل على هذا الرابط:

(4) (الكهف/5) .

(5) (الحج/46) .

(6) الجصاص، أحكام القرآن 1/ 106.

(7) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 148، وجامع البيان 2/ 5.

(8) بدائع الفوائد 4/ 965.

(9) (البقرة/14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت